دروس الفلسفة ملخص مفهوم التاريخ: الثانية باكالوريا اداب وعلوم انسانية

درس: مفهوم التاريخ



إعداد: جمال كماني

تقديم:

 ما التاريخ؟ لقد حدده ابن خلدون بأنه جزء من الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض بطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحش و التأنس و العصبيات و أصناف التقلبات للبشر بعضهم على إلى بعض، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكتب والمعاش والعلوم والصنائع وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال. (مقدمة ابن خلدون)

وانطلاقا من هذا التحديد يتضح، أن التاريخ يشكل ذاكرة الإنسانية التي تختزل أفكارها و انجازاتها ونشاطاتها، ويهتم أيضا بدراسة ماضيها من خلال مجتمع ما أو حضارة ما، حيث يعمل على تسليط الضوء على ذلك الجانب المظلم في حياة الكائن البشري ألا وهو الماضي.

ولعل هذا ما دفع بالمهتمين بالتاريخ إلى إعطاء أهمية قصوى للماضي باعتباره شرطا أساسيا لفهم الحاضر و أرضية انطلاقا أيضا من أجل تصور المستقبل، ليتضح من خلال ذلك أن مفهوم التاريخ غالبا ما يتم ربطه بمفهوم الزمن حيث لا يمكن تصور التاريخ إلا في العلاقة بالأزمنة الثلاثة : الماضي والحاضر ثم المستقبل.

كما أن مفهوم التاريخ يختلف عن مجموعة من المفاهيم القريبة منه مثل التأريخ وفلسفة التاريخ، فإذا كان التاريخ هو علم بحقيقة الأحداث الماضية فإن التأريخ هو عملية يقوم بها المؤرخ من أجل تسجيل و رصد الأحداث التي يعيشها.

وكما أن التاريخ يختلف عن التأريخ، فإن هذين الأخيرين يختلفان عن فلسفة التاريخ. فرق لتحديده بدقة يجب الوقوف على مهمة كل من المؤرخ والفيلسوف بالرغم من انخراطهما في سؤال الغاية من كتابة التاريخ، نجد الفيلسوف سيعود على البحث عن هدف أو غاية التاريخ من خلال تحديد العوامل الأساسية المؤثرة في سير الوقائع التاريخية. باعتباره (التاريخ) شكل ماهية الإنسان وهو الذي يميزه عن الكائنات الأخرى الإنسان كائن تاريخي).

بينما نجد المؤرخ يتعامل مع التاريخ باعتباره تحقيق وسرد لما جرى فعلا في الماضي. (النص عبد الله العروي مقرر الرحاب ص46)

وعلى ضوء ذلك اعتبر عبد الله العروي الفيلسوف هو عاشق الحقيقة الدائمة. بينما المؤرخ هوراوي الحدث  العابر فهما يتعارضان و يتكاملان باستمرار .لكن أين يتجلى الاختلاف بين المؤرخ و الفيلسوف  في التعاطي مع المعرفة التاريخية؟ وكيف تبنى  تلك المعرفة  ؟ وهل التاريخ ثابت و مستقر أم  تحكه دينامية التقدم؟ و هل للإنسان دور في التاريخ؟ هل يمكن أن نعتبره صانعا للتاريخ؟

تعليقات