الفهرس:
تأطير
مجزوءة الإنسان
............................................3
مفهوم الوعي واللاوعي .............................................5
مفهوم
الرغبة.........................................................20
مفهوم اللغة
..........................................................24
مفهوم المجتمع
......................................................27
معجم مجزوءة الإنسان ...........................................32
أعلام مجزوءة الإنسان ……………………………39
نصوص...............................................................64
المجزوءة الأولى: الإنـــــســــان
إن
الإنسان كائن متعدد الأبعاد، ويمكن الحديث لديه عن بعدين رئيسيين : بعد طبيعي وبعد
ثقافي، و ما سنتطرق إليه في هذه المجزوءة له علاقة بهذين البعدين و بأوجه التداخل
بينهما.
إن
الفلسفة منذ بداياتها الأولى اهتمت بموضوع الإنسان بل يمكن اعتبار السؤال : ما الإنسان؟ سؤالا مركزيا في مجال التفكير الفلسفي بحيث
تتفرع عنه كل الأسئلة و الإشكالات الأخرى. هكذا فمنذ العصر اليوناني القديم قال
سقراط : ” يا أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك ” وقد قدمت عدة تعريفات
للإنسان، فقال أرسطو ” إن الإنسان حيوان ناطق أو أنه حيوان سياسي “ وقال شوبنهاور
” إن الإنسان حيوان ميتافيزيقي، ” كما قال إرنست كاسيرر Ernest Kassirer ” إن الإنسان حيوان رامز” ، كما نجد
تعريفات أخرى للإنسان دون أن نعثر على تعريف جامع مانع لمفهوم الإنسان.
سنتناول في مجزوءة الإنسان بعض الخصائص الأساسية التي
تميز الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى، و أهم سمة تميزه هي سمة الوعي، فهل يمكن
تحديد الوعي بدقة؟ وهل يمكن اعتبار الإنسان وعي فقط أم أن هناك دوافع لا واعية
تحدده أيضا ؟ فما علاقة الوعي باللاوعي إذن ؟ و ما هي مختلف أشكال و مظاهر اللاوعي
؟ كما يعتبر الإنسان أيضا حيوانا راغبا، ففضلا عن أن له حاجات بيولوجية يشترك فيها
مع الحيوانات فإنه يتفوق عنها إذ أن له رغبات أيضا، فما الرغبة؟ وكيف تتحدد
علاقتها بالحاجة؟ وهل يمكن للإنسان أن يعرف رغباته جيدا ويتحكم فيها؟ و ما هي
الرغبات التي من شأنها أن تحقق للإنسان السعادة؟.
كما يعتبر الإنسان كائنا لغويا، فما الذي
يجعل اللغة خاصية إنسانية؟ و إذا كان الإنسان يستخدم اللغة فمن أجل التعبير عن
الفكر، فكيف تتحدد علاقة اللغة بالفكر، هل هي علاقة انفصال أم اتصال؟ و هل يمكن
الحديث عن أحدهما في غياب الآخر ؟ ثم إن الإنسان لا يستخدم اللغة من أجل التعبير
عن الفكر فقط بل أيضا من أجل تحقيق التواصل داخل المجتمع. و أثناء عملية التواصل
تقوم اللغة بعدة وظائف من أهمها وظيفة السلطة، فكيف تمارس اللغة هذه الوظيفة ؟
إن الإنسان أيضا كائن اجتماعي بطبعه، فهو يميل
إلى العيش مع الآخرين وفقا لمبادئ و قوانين و تشريعات، فما هو أساس الاجتماع
البشري؟ و كيف تتحدد علاقة الفرد بالمجتمع؟ و كيف ينبغي أن تمارس السلطة داخل
المجتم
مفهوم الوعي
واللاوعي
تقديم:
تختلف مدلولات الوعي من مجال إلى آخر،
ومن فيلسوف إلى آخر، فمنهم من يقرنه باليقظة في مقابل الغيبوبة أو النوم. ومنهم من
يقرنه بالشعور فيشير إلى جميع العمليات السيكولوجية الشعورية. ويمكن أن نجمل
الدلالة العامة للوعي فيما يلي: إنه ممارسة نشاط معين ( فكري، تخيلي، يدوي...الخ )،
وإدراك تلك الممارسة. و يمكن تصنيف الوعي إلى أربعة أصناف وهي:
1) الوعي العفوي التلقائي: إنه ذلك النوع من الوعي الذي يكون أساس قيامنا
بنشاط معين، دون أن يتطلب منا مجهودا ذهنيا كبيرا، بحيث لا يمنعنا من مزاولة أي
نشاط آخر.
2) الوعي التأملي: إنه وعي يتطلب حضورا
ذهنيا قويا مرتكزا في ذلك على قدرات عقلية كلية كالذكاء أو الإدراك أو الذاكرة.
3) الوعي الحدسي: وهو الوعي المباشر و
الفجائي الذي يجعلنا ندرك الأشياء أو
العلاقات، أو المعرفة، دون أن نكون قادرين على الإدلاء بدليل أو استدلال.
4) الوعي المعياري الأخلاقي: وهو الذي
يسمح لنا بإصدار أحكام قيمة على الأشياء والسلوكيات بحيث نرفضهما أو نقبلهما بناءا
على قناعات أخلاقية، وغالبا ما يرتبط هذا الوعي بمدى شعورنا بالمسؤولية اتجاه
أنفسنا و اتجاه الآخرين.
و على هذا الأساس فالوعي هو إدراكنا
للواقع و الأشياء، إذ بدونه يستحيل معرفة أي شيء. لذلك يمكن وصف الوعي بأنه «
الحدس الحاصل للفكر بخصوص حالاته و أفعاله». فهو بمثابة "النور" الذي يكشف للذات عن بواطنها.
أما اللاوعي فهو يدل إلى حد ما على مقابل الوعي. و هنا يمكن الحديث عن
اللاشعور باعتبار السلوك اللاواعي أو الذي يصبح "واقعة نفسية".
انطلاقا من هذا التصنيف الدلالي لمفهوم
الوعي نطرح التساؤلات التالية:
ما هو الوعي؟ ما شكله؟ هل هو وعي بسيط و مباشر؟ أم غير ذلك؟ ما مضمونه
الأول؟ ماذا أدرك في فعل الوعي على وجه الدقة و التحديد؟ ثم ما علاقة الوعي
باللاوعي؟ و هل يكفي أن نكون على وعي لمعرفة أنفسنا؟ هل الوعي هو أساس حياتنا الواقعية؟ أو الوهم هو الأصل؟
المحور
الأول: الإدراك الحسي و الشعور
موقف
راسل:
حدد برتراند راسل الوعي وربطه بالمدركات الحسية أو الخبرات الحسية حيث أكد
على ضرورة عدم فصله (أي الوعي) عن مثيرات
العالم الخارجي فهو عبارة عن ردود أفعال اتجاه وسطه. هذا يعني أن الوعي طاقة تميز
الإنسان عن الجمادات. و من تم فإن راسل
أكد على تلازم الوعي مع حالة اليقظة، و ليس مع حالة النوم أي أنه غير مستمر في
الزمن. وأكد كذلك على ضرورة الانتباه إلى
عامل اللغة لأنها، في نظره، جهاز و نظام غير منسق. وهنا نجده يميز بين نوعين من
اللغة : لغة مرشدة تمكن من فهم طبيعة العالم الذي نتحدث عنه، ولغة مظللة وخداعة
للتفكير. ومن تم فإن كثيرا من الفلاسفة الذين اعتمدوا عليها ظلوا وأظلوا.
إن الوعي بالذات عند راسل يعني أمرين هما : دخول هذا الإنسان في علاقة مع
العالم الخارجي، واكتشافه لذاته ولأفكاره و لعواطفه. أي أن هناك امتحانا للإنسان
بإدراك وجوده الذاتي. وهنا يكمن مفهوم الوعي عند راسل و يتجلى. فعندما ندرك معطيات
العالم الخارجي فإننا نكون، حسب راسل، فقط في مجال ردود الفعل اتجاه العالم،
ونشترك في هذه الخاصية مع الجمادات. هذا يدل على أن الوعي لا يتحدد عند مستوى
إدراك العالم الخارجي بل هو فقط رد فعل على النحو الذي تِؤذيه الحجارة و الجمادات
عموما.
يرى راسل أنه يستحيل إدراك المادة إدراكا مباشرا، و أن لها وجودا واقعيا
ملموسا.و يؤكد راسل على المعرفة القائمة على التجربة وعلى الحواس وعلى إدراك
الكليات إدراكا فوريا ومباشرا. وهو في الوقت نفسه يؤكد على التمييز بين الذات الواعية
و الموضوع. وعلى سبيل المثال لا الحصر إننا لا ندرك مدينة الرباط و مراكش إدراكا
جزئيا ، بل إننا ندركهما في إطار العلاقة الخارجية القائمة بينهما، و هذه العلاقة
ليست من طبيعة نفسية صادرة عن الذات العارفة، ولكنها مستقلة عنها، تنشأ بطبيعتها
في معزل عن فعل المعرفة في حد ذاتها.
من خلال ما سبق يتبين لنا أن الجزء
الأساسي من مفهوم الوعي مرتبط بمدى إدراكنا للوجود الذاتي. و تحصل هذه العملية
بواسطة الاستبطان، مما يدل على أن
الاستبطان منهج يسمح و يمكن من ولوج العالم الداخلي في الإنسان وفهم علاقة الذات
الواعية بمحيطها الخارجي، أي أنه في هذه الحالة لا يتعلق الأمر بشيء من بين أشياء
العالم و الجمادات بل بذات لها طبيعتها الخاصة بها. و من ثمة فالشرط الأساسي لقيام
الوعي و كل معرفة حسب راسل هو إدراك الوجود الذاتي للإنسان عن طريق الاستبطان، لأن
الوعي ميزة خاصة بالإنسان، وليست فقط مجرد رد فعل اتجاه العالم الخارجي أو أنه فقط
إدراك حسي له .
موقف
برجسون:
إذا كان راسل يجمع بين لفظ الوعي وحالة
اليقظة متجاهلا حالة النوم، فإن برجسون يتجاوز هذا الطرح ليؤكد على صيرورة الوعي
في الزمن، ليشير به إلى جميع العمليات السيكولوجية الشعورية. فالوعي أو الفكر عند
برجسون ذو طبيعة مجردة أي أنه غير ملموس ويرفض أن يقترن بأي طابع نسبي أو ذاتي،
حيث أنه دائم الحضور في حياة كل إنسان، لا يقبل القسمة إلى لحظات شعورية مرتبة
بشيء ما، أو موقف معين، بحيث تتدفق و تنساب عبر الزمن حتى يصعب التمييز بين
لحظاته. إنه إدراك للذات وللأشياء في ديمومتها و استمراريتها.
أما تعريف الوعي بشكل واضح ونهائي
فإنه يطرح صعوبة كبرى أدت ببرجسون إلى ربط الوعي بالذاكرة التي تحفظ ماضي الإنسان
في الحاضر. إن الوعي أيضا قدرة على تجاوز الحاضر عقليا وتمثل صورة
المستقبل.فالإنسان الذي لا ذاكرة لديه لاوعي له، لذلك فشرط وجود الوعي هو وجود الذاكرة
و استقراره بها، ليصبح انفتاحا على الحاضر و الماضي و المستقبل. فعندما نفكر في أي
لحظة معينة فإننا نجد هذا الفكر يهتم بالحاضر و بما هو كائن، لكن من أجل تجاوز ما
سوف يكون في المستقبل و هذا يعني أنه لا يوجد وعي عند برجسون دون مراعاة حياة المستقبل. فالمستقبل هو
الذي يجعل الفكر يتقدم باستمرار دون
انقطاع في الزمن و يجره إليه. لفهم طرح
برجسون بصدد تعريف مفهوم الوعي نستحضر أنه ينتمي إلى فلسفة الحياة والصيرورة و الحركة، و نؤكد على مجالين هامين في فلسفته عموما : مجال
المادة المتميزة الصلبة، و مجال الحياة والوعي المتواصل، وهذا يقع في نطاق الحدس
فعن طريقه يمكن إثبات الحقيقة متجسدة في الصيرورة و ليست مجرد الحياة والوعي.
موقف
ابن رشد:
يرى ابن رشد على نحو معلمه أرسطو أن الإدراك الحسي شرط أولي و أساسي لقيام
كل معرفة ووعي بموضوعات العالم الخارجي على خلاف راسل الذي يعتمد منهج الاستبطان
بدل منهج الاستقراء في إدراك العالم الداخلي , ويعبر هذا الرأي على الموقف الطبيعي
للإنسان , الذي يقوم على نطاق الوعي مع الواقع. هذا يعني أن هناك تشابه تام بين
الشيء في واقعيته و الشيء كما هو مدرك.لأننا لا ندفع الوعي إلى التحليل أو النقد,
بل فقط يقوم باستقراء الواقع بكل جواهره و أشياءه عن طريق الوصف و التعميم و
الترتيب...الخ , و لكن هل الإدراك الحسي بالمعنى الذي تقدم به ابن رشد و معلمه
أرسطو هو الشرط الكافي و الأولى لقيام كل معرفة و كل وعي بموضوعات العالم
الخارجي؟.
موقف
ميرلوبونتيي :
للإجابة على هذا التساؤل، ينطلق موريس ميرلوبونتيي من فينومينولوجيا
الإدراك الحسي ليصل إلى فينومينولوجيا الوعي و الخبرة، لأجل الكشف عن الطابع
المفتوح للخبرة البشرية بصفة عامة. و يقصد بالإدراك الحسي تلك العودة إلى الأشياء
و الرجوع إلى المعرفة الأولية عن كل علم من أجل الوصف وليس من أجل التركيب. و
يتساءل : هل تعني العالم الخارجي؟ ويقول
إن العالم ليس بمثابة الموضوع الذي يمثل أمام الذات الواعية، إن هذه الذات ليست
لها القدرة على تملكه. و لكنه الوسط الطبيعي أو المجال الأولي الذي تتحقق فيه
إدراكاتنا الحسية للعالم و جل أفكارنا. إن الوعي الإنساني حسب ميرلوبونتي يدخل في
علاقة مشاركة مع العالم الخارجي، فيه تتحقق الإدراكات الحسية التي يمكن اعتبارها
شرط أساسي لقيام الوعي بهذا العالم.
المحور الثاني :الــــوعـي واللاوعـي
لمعرفة الحياة النفسية
والعلاقة التي تحكم الوعي بالذات و العالم الخارجي , سيكون هذا الدرس عبارة عن
تحديد و معرفة أصل الحياة النفسية و الكشف عن تدخل الوعي أو اللاوعي في تحديد وجود
الذات. ثم الخلاصة إلى طبيعة انتاجات كل واحد منها.لهذا ننطلق من فرضية اللاشعور
أو لنقل التحليل النفسي كنظرية عند فرويد, باعتبار اللاشعور يشكل مفهوما مركزيا
يبنى عليه التحليل النفسي .إلا أنه يجب الإشارة إلى أن أعمال فرويد تشكل إلى جانب
أعمال كل من ماركس و نيتشه تدشينا لمرحلة الشك في الوعي الإنساني.
إن تراجع فرويد عن إعطاء الأهمية في التحليل للوعي أي الشعور, يفترض في
المقابل وجود مفهوم اللاشعور كأساس و أصل للحياة.ليتخلى بعد ذلك عن هذين المفهومين
لصالح مفهوم آخر هو مفهوم الجهاز النفسي المكون من ثلاث مناطق وهي: الـــــهـو,
الأنـــا, الأنـــا الأعـلــــى. ونجد عبد الله العروي في مؤلفه ( العرب و الفكر
التاريخي) يصنف ضمن الاتجاهات التي نقدت مفهوم الوعي و عقلية القرن 19 و بقول إن
نظرية فرويد بدأت كمحاولة علمية عقلانية لإدخال اللاوعي في نطاق الوعي, و أن هذا
الأخير يعلن لنا عن حقائق سابقة لنشأة الإنسان و المجتمع و اللغة , و أن منطق
الميول و الرغبة هو منطق كوني أوسع بكثير من منطق العقل الإنساني المحدود. و
نتساءل الآن ما هي مكونات الوجود النفسي عند فرويد؟ و كيف تتحدد الحياة
النفسية لديه بناء على فرضية اللاشعور؟ و ما موقف فلسفات الوعي من هذا التصور؟
إذا كان رونيه
ديكارت (1596-1650) قد مارس تأثيرا كبيرا على الفكر الغربي, وذلك من خلال جعل
الحياة النفسية تطابق الشعور أو الوعي مطابقة تامة, مهملا بذلك الجانب اللاشعوري,
و بالرغم من أن ليبنتز(1646-1716) قد انتبه إلى الحوادث اللاشعورية, فإننا نجد
فرويد يدافع عن الطابع العلمي لاكتشافاته و يؤكد على فرضية وجود الجهاز النفسي
"إنه ممتد في المكان , و مركب تركيبا مناسبا , و يتصور وفقا لمقتضيات الحياة
و لا تبدو فيه ظواهر الشعور إلا عند نقط خاصة, و ظروف معينة."(الموجز في
التحليل النفسي) .
موقف
سغموند فرويد:
يـــــــرى فرويد(1856/1939) أن
ما يمر بنا من خبرات حسية و ذهنية و انفعالية يسجله العقل بصورة ما و تكون ذاكرتنا
أو حافظتنا بمثابة الأرشيف الذي نضع فيه تلك السجلات, فمن السجلات ما يكون ماثلا
أمامنا في الشعور , ومنها ما نستطيع أن نبحث عنه فنستخرجه من بعض الخزائن (
في ما قبل الشعور)وطبقا لفرويد تتألف الشخصية الإنسانية من انظمة رئيسة متعددة
كالشعور وقبل الشعور واللاشعور وفي هذه الانظمة تركيبات ضمنية أخرى تقوم عليها
الدينامية المشتركة للعمل . وبكلمة مبسطة يستعمل "الشعور" بمعنى مطابق
للمعنى المستعمل في الحياة اليومية ، فهو يشمل كل الاحساسات والتجارب والفعاليات التي
نكون واعين بها في أي لحظة . ويرى فرويد أن نظام الشعور يمثل فقط سطح الحياة
العقلية ، وهو جزء بسيط إذا ما قورن باللاشعور . وهذا النظام يسير وفق المنطق
والمألوف وما هو متعارف عليه ، وهو أمر مقته السرياليون وتمردوا عليه.
وتشير مفهومة "قبل الشعور"
إلى نظام يقع بين الشعور واللاشعور ، وتقع تحت طائلته نوعين من الافكار الاولى :
سهلة التفطن مثل الذكريات التي لا ترتبط بالأم نفسه ، وهذه المحتويات تخضع لنظام
"رقابة لينة" تحيل دون اختلاطها بعالم الشعور . النوع الثاني : افكار
عسرة التفطن – لها علاقة ما باللاشعور - ، وربما تحمل شيئا
من التجارب المؤلمة وهذه تخضع "لرقابة اكثر شدة" . وهي بكل احوالها
محتويات لم تصل إلى مستوى "الكبت" في اللاشعور ، وتستدعى الافكار
والذكريات من نظام قبل الشعور لكي تعين الشخص على التكيف في موقف يواجهه النظام
الاخر والذي يمثل الامتداد الأوسع والأكثر عمقا وأهمية عند فرويد والسرياليين هو
نظام "اللاشعور" ، وهو تركيبة من المواد النفسية المختلفة التي لا تكون
تحت تصرف الشعور مباشرة ، والتي يتألف قسم منها من حوادث "كبتت"
الانفعالات المصاحبة لها من فترات طويلة ، وهي بجملتها خليط من الأحاسيس والتجارب
المؤلمة والأفكار والدوافع والرغبات المتطرفة المخالفة للجماعة ، والمستبعدة
لاشعوريا من نظام الشعور إلى نظام اللاشعور .
وطبقا لفرويد تبقى تلك المحتويات
اللاشعورية حية لا تموت ، بل تظل نشطة تعمل على الوصول إلى نظام الشعور ، إلا أن
قوى الرقابة المشددة في الشخصية تحول دون ذلك ، فتضطر هذه المواد المكبوتة أن
تلتمس التعبير عن نفسها بطرق غير مباشرة "دون علم الرقيب" من خلال
الحركات والأفعال القسرية أو الأحلام والتخيلات وفلتات اللسان ، وزلات القلم، وما
إلى ذلك . لذا يكون اللاشعور مؤثرا تأثيرا كبيرا في سلوك الفرد ومزاجه ويكون
باستطاعته أن يغير أفكار الفرد وعواطفه تغيرا واسعا دون أن يكون الفرد على علم
بذلك ، كما أن مفاهيم الشعور وقبل الشعور
واللاشعور التي طرحها فرويد في كتابه "تفسير الأحلام" سنة 1900 احتلت
مكان الصدارة في نظريته حتى عام 1920 عندما قدم طروحات أعمق تفسيرا وأكثر تعقيدا
ومداخلة وهي "الهو و الأنا Ego والأنا
الأعلى super
Ego " .
طبقا لفرويد يمثل الـ "هو" القسم الاقدم الذي يحتوي على كل ما هو موروث
من ميلاد الفرد حتى لحظة حاضره ، وهو مخزن الطاقة النفسية ، وتجري اغلب عملياته
على مستوى اللاشعور ، ويعمل الهو على خفض التوتر وفق مبدأ "اللذة" .
ويشير "الانا" إلى تنظيم
معقد للعمليات النفسية ، يؤدي عمله وسيطا بين الهو بكامل اندفاعاته الغريزية
والانا الاعلى بكل متطلباته الاجتماعية المثالية ويوفر انجاز الأنا لوظائفه
الاتزان للفرد ، والشيء المهم في عالم الأنا أن التحكم هنا يخضع لمبدأ
"الواقع" أي ما هو موجود ، وممكن بالفعل وهدف هذا المبدأ تصريف الطاقة
لحين اكتشاف الموضوع الذي يرضي الحاجة ، فهو يعلق مبدأ اللذة مؤقتا ، من أجل مبدأ
الواقع .
أما "الأنا الأعلى" فهو
الممثل الداخلي للقيم التقليدية للمجتمع المحددة لكل ماهو واجب وينبغي أن يكون ، وبصيغة مثالية "الأنا
المثالي" ، وكل ما لا يجب ولا ينبغي أن يحدث وبصورة متطرفة
"الضمير" وبذلك تمثل محتوياته كل ما هو مثالي وليس واقعي . فهو يشبه
الهو من حيث أنه غير منطقي ، ويشبه الأنا في محاولته التحكم بالغرائز إلا أنه هنا
يذهب أبعد من هذا في أنه لا يحاول فقط إرجاء الإشباع الغريزي بل الحيلولة دونه،
وهكذا تؤكد نظرية فرويد أن الإنسان تركيب دائم الصراع بين أنظمته الشخصية وأن
القسم الأعظم من الحياة مغمور مبهم, لا منطقي غير محدد خاماته كتلة من الإحباطات
والعقد والتجارب المكبوتة ، والغرائز المندفعة والمثل الأخلاقية المتطرفة
المتراكمة على مر البعد الزماني الماضي للفرد .
إن تأكيد فرويد على ذلك العالم الغامض
فينا ، وما ينطوي عليه من حقائق تمثل الشكل الأوضح لصورة الإنسان الحقيقي لغرابة
أعماق عوالم اللاشعور وطاقاته المتأججة وراء هدف محاولة "إدراك" بعض
الأبعاد والخواص في كينونتهم المغمورة وإنارة ما يمكن إنارته من الأماكن الخفية
والتجوال في عالم غريزتي الموت "ثاناتوس" والحياة "ايروس"
لإظهار معالم الإنسان الحقيقة وتسجليها في الفكر والأدب والفن على نحو حر والعالم
الآخر الذي ولع السرياليون به واعتبروه منهلا مثمرا لمادتهم الأدبية هو الأحلام ،
وذلك أمر آخر كان من أولويات اهتمام فرويد ، حيث وصف فرويد الحلم باعتباره احد أهم
الحيل التي تلجأ إليها النفس البشرية لإشباع رغباتها ودوافعها وبخاصة تلك التي
يكون اشباعها صعبا أو مستحيلا في عالم الواقع .
يوضح
فرويد في واحد من كتبه المهمة "تفسير الأحلام" أن الحلم تحقيق رغبة ،
وأنه ليس أمرا من أمور الصدفة ، فهو مرتبط بالأفكار التي سبق أن كبتت في اللاشعور
والتي تحاول جاهدة التعبير عن نفسها ، وإن حدث وتمكنت من ذلك فإنها تضطر إلى الإرتداد
إلى مستوى الإدراك الحسي ، فتتحول تلك الأفكار إلى مجموعة صور حية ومناظر بصرية في
حالة الحلم . وبذلك يتحقق للنزعة المكبوتة إشباع وهمي ، ولما كان منبع الأحلام هو
اللاشعور ، وحيث أن محتويات هذا العالم اللاشعوري -كما أوضح فرويد- جملة من
التجارب المكبوتة في عالم سمته اللامنطق لذا تعبر تلك التفاعلات النفسية عن وجودها
بشكل مموه يبدو أحيانا أمرا غرائبي وخلوا من المعنى بالنسبة لغير المتخصص.
ويؤكد فرويد على وجود عمليتين أساسيتين في عالم الحلم هما
"التكثيف والنقل" ففي مقدورنا -والكلام لفرويد- أن نفسر عن طريق عمل
التكثيف بعض الصور الخاصة بالحلم والتي نجهلها في حالة اليقظة جهلا تاما ، هذه
الصور تتمثل في الوجوه البشرية المتعددة الشخصيات أو المزيجة ، أو تلك التصاميم
الغريبة المتنافرة العناصر والتي تقدم في وحدة موضوعية من الحلم ، ولا نستطيع كشف
هويتها أو إماطة اللثام عنها في أحيان كثيرة إلا بواسطة ذلك التركيب الرمزي
المتنافر والمجتمع في صورة واحدة . أن شطرا كبيرا من اكتشافاتنا ، والكلام لايزال
لفرويد ، بصدد عمل التكثيف في الحلم يمكن تلخيصه على النحو الآتي "إن مادة
الحلم الكامنة هي التي تحدد المضمون الظاهر حتى في أدق تفاصيله تقريبا ، وكل تفصيل
من هذه التفاصيل لا يشتق من فكرة منعزلة وإنما من عدة افكار مقتبسة من تلك المادة
الأساسية وغير المترابطة فيما بينها بالضرورة بل من الممكن أن تكون منتمية إلى أشد
ميادين الأفكار الكامنة اختلافا . ان كل تفصيل من تفاصيل الحلم هو بكل معنى الكلمة
تمثيل في مضمون الحلم لزمرة من زمر الأفكار المتنافرة تلك" ،ان التنافر بين
مضمون الحلم الظاهر ومضمونه الكامن لا يمكن أن يعزى إلى ضرورة التكثيف وما يرتبط
به من تحويل الفكرة إلى موقف (الاخراج الدرامي) بل ثمة مؤشرات معينة تشهد على وجود
عامل آخر وهو النقل ، "فأثناء قيام الحلم بعمله تنتقل الشدة النفسية للأفكار
والتصورات التي هي موضوع عمل الحلم لتتلبس أفكارا وتصورات أخرى هي بالضبط تلك التي
ما كنا نتوقع البتة أن نراها تأخذ تلك الحدة والكثافة الانفعالية" ,ويعتبر
الكبت أساس الحيل الدفاعية جميعا, فكلنا نلجأ إليه بمقدار و عن وعى و إرادة, و لكن
إذا أسرف الفرد في الالتجاء إلية كحل لمشكلاته و رغباته أنتقل به إلى حالة المرض و
من ثم الوقوع في سلوكيات غير طبيعية. فالكبت المتصل يمنع الفرد من مواجهة مشاكلة
مواجهة موضوعية و بالتالى عدم حلها.
و فى كثير من الحالات تحاول الدوافع و
الحاجات المكبوتة التعبير عن نفسها بطرق ملتوية لا شعوربة قد توقع الإنسان في الخطأ
أو الجريمة أو الأمراض النفسية, كما قد يظهر الشيء المكبوت فجأة فيحطم سدود الكبد
كالنهر الجارف و يصبح القشة التى قضمت ظهر البعير.
إنّ أهمّ ما يمكن أن نستخلصه ممّا
عرضنا من نظريّة فرويد في اللاّوعي، هو ضرورة أن نميّزه عنده بين فِعْلِيَّةِ
السّلوك، وحقيقة السّلوك. ونريد بقولنا فعليّة السّلوك، الأفعال والأعمال الّتي
يأتيها المرء، بما هي أفعال وأعمال خامّ وظاهرة متعيّنة بالإضافة للذّات،
وبالإضافة إلى الذّوات الأخرى. أمّا المُرَادُ بحقيقة السّلوك، فهو المدلول أو
المعنى الحقيقيّ له، أي العلّة المتخفّية وغير الظّاهرة فيه. فأنا، مثلا، قد آتي
عملا ما، كأن أسرق كتابا من على رفّ المكتبة : وهذا الفعل منّي، لهو، من غير شكّ،
فعلي أنا، وسلوكي أنا، متّحد بذاتي غاية الاتّحاد، ومتماه معها. إلاّ أنّ حقيقته
نفسها، فهي ليست أنا، وذلك لأنّ ما قد يُفَسِّرُ مثل ذلك العمل منّي ليست فحسب تلك
الظّاهرة في مُجَرَّدِيَّتِهَا، بل شيء آخر، أحقّ وأكثر فعليّة، وهو الهُوَ. فأنا
هو الّذي، بلا شكّ قد سرق الكتاب، تماما مثلما أنّ هذا الفانوس، بلا شكّ، هو الّذي
يضيء. لكن ما أصل الإضاءة في الفانوس ليس هو الفانوس نفسه، بل هو المولّد
الكهربائيّ، أي أنّ الفانوس إنّما هو فقط مجرّد متلقّي سلبيّ لفعل المولّد الكهربائيّ،
فيلزم من ذلك أنّه ليس هو الّذي يضيء بالحقيقة، أي أنّه ليس الفانوس الّذي يفعل
فعل الإضاءة، أو، بعبارة أخرى، ليس الفانوس الّذي يسلك سلوك الإضاءة. وكذلك الأمر فيما يتعلّق بفعل سرقة الكتاب، فلست
أنا الّذي سلك ذلك السّلوك. يقول سارتر " إنّما أنا هو ظواهري النّفسيّة
نفسها من حيث أعاينها في حقيقتها الموعى بها : فأنا، مثلا، هذا الدّافع لسرقة ذلك
الكتاب من على الرفّ. إنّني متّحد به، واتّحد به بغاية اقتراف فعل السّرقة. لكنّ
كلّ تلكم الواقعات النّفسيّة ليست هي أنا، لِمَا كنت أتلقّاها سَلْبِيَّ التلقّي،
فأكون مضطرّا عندها لأن أضع الفرضيّات في أصلها وفي معانيها الحقيقيّة... ففعل
السّرقة ذاك، إنّما هو في حقيقته صورة متفرّعة من فعل معاقبة الذّات.
ولكن لسائل أن يسأل، تُرى كيف تُفْهَمُ
علاقة الهُوَ بالأنا، في فرضيّة علم
النّفس التّحليليّ. هل تُفهم بنحو علاقة موضوع بوعي، أم بنحو علاقة وعي بوعي آخر ؟
.
لاشكّ أن جواب فرويد كان سيكون نافيا
للوجه الأوّل، أي أنّه لا يمكن له أن يقبل بتأويل الهُوَ بنحو الشّيء في ذاته
الموجود بإزاء الوعي كمثل هذه الطّاولة وذلك الكرسيّ. فالهُوَ، كما كنّا قد رأينا،
إنّما له أصناف شتّى من الفعل والسّلوك ؛ فهو أوّلا، يرغب، ويروم، ويتقبّض، وإلى
غير ذلك. وثانيا، فهو يدرك أنّ الوعي الصّارم لا يتركه لِيَمُرَّ إلى الفعل مَا
بَقِيَ على حقيقته المكشوفة، فيأخذ في التّقمّص، والتملّق، والمغالطة. ولكن،
لعمري، هذه الأفعال كلّها الّتي نسبها فرويد للهُوَ، ليس يمكن البتّة أن يأتيها
إلاّ موجود يكون على نمط الموجود لذاته، أي الوعي، وليس موجود يكون على نمط الوجود
في ذاته، أي الشّيء. فإِذًا نستخلص من ذلك أنّ وضع الهُوَ في علاقته بالوعي، إنّما
هو من سِنْخِ de même nature وضع وعي أوّل بوعي آخر. فتأمّلوا جيّدا
اللّوازم الخطيرة لمثل ذلك التّأويل، ولمثل هذه النّظريّة. فنظريّة فرويد كانت
تزعم بأنّ " الذّات ليست وعيا فقط "، وإنّما هي " وعي وهُوَ
"، أي، وهذا هو اللاّزم الخطير، هي وعي ووعي آخر ؛ الوعي الأوّل يكون غير واع
بالوعي الآخر، مع انّه هو الأصل فيه !!؟ فالنّتيجة الأخيرة إِذًا لكلّ هذه
النّظريّة أنّ الذّات تصير منشطرة في نفسها،وأن تتلاشى وحدة السّلوك البشريّ آخِرَ
التّلاشيّ.
ولنا أيضا أن نزيد ؛ هَبْ أنّ الأمر
على ما تصفه النّظريّة التّحليليّة : أي أنّ الهُوَ هو حقيقة تقوم بذاتها في
الذّات، وهي بما هي كذلك تكون غير موعى بها، مع كونها الفاعلة الحقيقيّة فيها، فهل
كان ذلك يعني بالضّرورة أنّ السّلوك الإنسانيّ الواعي ما هو في آخر الأمر إلاّ أثر
لفعل اللاّوعي ؟ فنحن نسأل : إذا كان الهُوَ، على ما تأكّده النّظريّة التّحليليّة
نفسها، هو، على التّحقيق، " اللاّوعي "، فإنّ الهُوَ بما كان لاواعيا،
يكون لا ــ وَعْيًا ؛ أي يكون بالذّات ما الوعي لا يكون مُحِيطًا به. ولكن الفرضيّة الفروديّة
هي تتحدّث أيضا عن أنّ الوعي من شأنه أن يقاوِمَ ويُعَانِدَ الهُوَ، كلّما اقترب
للظّهور. ولكن، ليت شعري ؟ أيّ معنى لهذا الكلام ؟ أليس معناه أنّ الوعي إنّما
يتصدّى باستمرار للهُوَ بما هو حقيقة ذات هويّة ينبغي للوعي أن يكبتها ؟ فالوعي لا
يقاوم الهُوَ إلاّ لأنّه يكون على بيّنة من حقيقة الهُوَ، أي أنّ الوعي لا يكون
نفيا للاّوعي إلاّ بالقدر نفسه الّذي يكون به واعيا باللاّوعي ؛ أي إلاّ بالقدر
نفسه الّذي يذوب به وهم اللاّوعي في يقين الوعي.
> موقف
إدموند هوسرل:
تقوم نظرية الوعي عند هوسرل(1859/1938) على الابتعاد عن التجريبية والروح
السيكولوجية التي تفسر الأحداث التاريخية، وتتوقف عند العمليات العقلية ، لتكشف
تراكيب الوعي ذاته، والظاهرات نفسها، في محاولة لرفض الموضوعية حتى عن العلوم
الطبيعية ، وكذلك استبداله للمعضلة الكانطية في عدم قدرة العقل على معرفة الأشياء الواقعة
خارج حدوده، بان ما يدرك حسياً هو جوهر الأشياء وهذا ما يغنينا عن سواه.
هذا الإيحاء بارتباط " الكينونة"
بـ "المعنى" يؤدي إلى أن الشخص والشيء هما وجهان لعملة واحدة لأنهما
مرتبطان مع بعضها البعض، فلا وجود لأحدهما بمعزل عن الآخر.
هذا الحنين لجمع العقل والكون معاً، ضمن العقل ذاته هو " عزاء مناسب
لمجتمع تبدو فيه الأشياء مغتربة ومفصولة عن الغايات البشرية ، والناس مغرورين في عزلة مقلقة".
كان المعنى لدى هوسرل يسبق اللغة وهي نشاط ثانوي يسمي المعاني التي بحوزتنا! في
حين نظر "فتيغنلشتاين" والمعاصرون بان اللغة تنتج المعنى، وحتى ان
المعاني والخبرات فإنها ـ أيضاً ـ موجودة لدينا منذ البداية ، لأننا نمتلك اللغة
الحاوية لهذه المعاني. وما نظنه فرديا ما هو في حقيقته سوى تجربة اجتماعية تاريخية
بمعناها العميق. ان نظرة هوسرل "الماهوية" تتعارض مع نظرة (هيدجر) الذي
قدم عليها (الوجود) فانتقل من رقعة الفكر النقي، إلى فلسفة تتأمل ما تشعر بأنه حي.
(ص 70) فالعالم ليس شيئا يمكن اذابته وتحويله إلى صورة ذهنية كالذي اعتقده هوسرل،
بل إنه كيان عصي على مشاريعنا، وان وجودنا هو جزء منه.
تخيل هوسرل موقعاً متسيداً للذات
المبهمة، التي تطبع صورتها على العالم، بينما أبعد هيدجر هذه الذات، فالوجود
"الإنساني هو حوار مع العالم، وأكثر الفعاليات إجلالا هو الإصغاء وليس الكلام".
فنحن نكتسب معرفتنا عن طريق ارتباطنا بالعالم، وما النظرية سوى أفكار تجريدية
جزئية عن الإهتمامات الحقيقية، أي مثل "الفينومينولوجيا" مبحثه الفلسفي الأساس،
بوصفه "علم اشكال الوعي وتأمل الماهية والوجود الحق المطلق عامة".
لقد حاول تطبيق منهجه هذا في نظرية المعرفة، فحذف منها العياني والملموس في
محاولة منه لدراسة بنية "الوعي المحض" تحليل "ظواهر" الوعي
بما هو وعي. وهنا تختل العلاقة الموهومة التي أراد تكريسها ما بين الذات البشرية، والشيء
(أو العالم بصفته الموضوعية " فيرجح من كفة الذات على حضور العالم. هذه
الماهية الهوسرلية اعتبرها خصومها ضرباً من "المثالية" التي تتعارض مع
طبيعة الفكر الواقعي، وأنها شكل من أشكال الوعي البرجوازي ، الذي يعكس نسقاً خاصاً
من المفاهيم البرجوازية العامة عن العالم وعن مكانة الإنسان ودوره وفق أساس نظري
غير دقيق لرؤية العالم.
موقف
جاك لاكان:
اتخد جاك لاكان Lacan (1859/1938)
موقفا انثروبولوجيا: إذ أكد على الدور
الحاسم للممارسة اللغوية ولنظرية اللغة في التحليل النفسي، متأثرا في ذلك
بفرويد بحيث أسس لإعادة قراءة الفكر الفرويدي ، مساهما
بذلك في نشر الفكر التحليلي. ومن حيث انه كان الوحيد تقريبا الذي استطاع أن ))يفهم التأثير الايديولوجي لفرويد خارج مجال العلاج
النفسي، فقد أنشأ، بعد مايو 1962، نظرية الخطابات بصفة عامة. يقسم لاكان الخطابات
إلى أربعة أنماط: خطاب السيد (Le
discours du maître) وخطاب
الهيستيري (Le discours de
l'hysterique) وخطاب
الجامعي (Le discours de
l'Universitaire)، وأخير
خطاب المحلل النفسي (Le
discours du psychanalyste). الخطابان الأولان يشيران إلى علاقة السلطة (سلطة السيد)
بالمعرفة (من حيث أن الهيستيري لا يمكن أن يشفى بواسطة المعرفة الطبية التقليدية،
" فهو الذات المنشطرة، أو بعبارة أخرى فهو اللاشعور في حالة عمل، وهو يحرج
السيد ويجعله ينتج معرفة (savoir)"؛ إن الإكتشاف الذي قام به فرويد، عبر
الاضطرابات الهيستيرية، يدعو إلى التشكيك الجذري في كل من المعرفة والسلطة.
فالجامعي والمحلل النفسي هما، في تعاصرهما، في موقعين متعاكسين: أحدهما هو موطن
معرفة، والآخر موطن عدم معرفة. الجامعي هو ذلك الذي ينقل الثقافة كمعرفة؛ والمحلل
النفسي - من حيث أنه "يجهل ما يعرف" - فهو ذلك الذي لا ينقل شيئا، اللهم
إلا ضبطا يمارس على كل ثقافة: مثل هذا الخطاب هو ذلك الذي يسميه خطابا ينتمي إلى
الحقيقة، الخطاب الذي يتلكم بواسطة اللاشعور والذي يجعل من التحليل النفسي علما
يحاول إرساء أسسه. يمكن أن نجعل منظومة لاكان قائمة في العلاقة المتبادلة بين منطوقين
خاصين به:
- اللاشعور هو خطاب الآخر،
- اللاشعور منتظم بنيويا على
هيأة لغة.
الآخـر:
ليس المقصود بذلك شخصا آخر يكون
لاشعوره هو الناطق باسمه. بل بالعكس فالآخرية (L’alterit) في المنظومة اللاكانية تبدو متطرفة، أي خالية من أي قوام إلهي أو
بشري.
الآخر هو المكان الغريب الذي ينبثق منه
كل خطاب: مكان العائلة، مكان القانون، مكان الأب في النظرية الفرويدية، أو مكان
التاريخ والمواقع الاجتماعية، المكان الذي ترجع إليه كل ذاتية؛ أن نقول إن
اللاشعور هو خطاب الآخر معناه إعادة التأكيد بصورة حتمية على أن الخطاب
"الحر" غير موجود، وذاك هو القانون الذي يحكم كل خطاب. والآخر أيضا موقع
في بنية الذات: إذ مثلما أن الآخر ليس ذاتا، بل مكانا وموقعا، كذلك فإن الذات ليست
نقطة بل هي نتاج بنية مركبة. و لاكان ينشئ هذه البنية على حدث محدد بعينه يعترض
الذات الفردية في مسارها وهو: مرحلة المرآة التي هي اكتشاف سريري قام به لاكان
والتي تقع في المراحل الأولى من الطفولة (بين ستة وثمانية عشر شهرا). وعن طريقها
يأخذ الطفل في الإحساس بذاته كذات مستقلة ويكتسب فيها صورته عن ذاته بالتعرف عليها
في المرآة. والطفل ما يزال في هذه المرحلة تابعا كليا لمن يعوله وغير قادر على
الكلام وعلى التغذية؛ إن تعرف الطفل على صورته في المرآة تجعله ينتقل من عدم
الاكتفاء إلى الاستباق: استباق ما سيكون جسمه البالغ، كجسم مستقل وواقع في شبكة
اللغة.
إن الانتقال الذي يقع في هذه المرحلة انتقال أساسي: فهو يضمن للذات صورة
كاملة عن نفسها ويضع الأنا كهيأة نفسية لكنه يضعها - بتعبير لاكان - في "خط الوهم". إن الأنا كوهم
fiction ينتج عن التواجه القائم في المرآة بين الذات
والمسافة التي تفصلها عن صورها؛ إن الوهم يأتي أيضا من بنية الذات التي تتأكد من
ثمة بذاتها. إن الهيئات النفسية التي يضعها فرويد: الأنا الأعلى، والأنا والهو تجد
نفسها داخلة في علاقة تجعل التشبيه المكاني المتضمن فيها يختفي. فالأنا الأعلى
يصبح هو الرمزي Le symbolique، مجال النظام والقانون، ومكان الخطاب الأبوي
(وبذلك ينخرط التحليل النفسي في الانتروبولوجيا: إذ أن الرمزي هو نظام الثقافة
بالمعنى الإثنولوجي)؛ والأنا يصبح هو المتخيل L’imaginaire، مكان الوهم، والحقيقة، والتغير، والملاحق التجميلية للذات التي
هي ملاحق متحركة وهشة. والهو ليس له مكان إلا مجازا فهو المكان الذي ليس له مكان
وهو العلة الغائبة للبنية، ويطلق عليه لاكان اسم الواقع Le réel؛ وإنتاجه
يقع على مستوى موضوعات الرغبة. وموضوعات الرغبة، بالنسبة لفرويد، موضوعات متعددة،
لكنها تابعة لعلاقة أساسية تحكم كل علاقة مع أي موضوع يدعوها لاكان العلاقة بالموضوع؛ وبالنسبة لميلاني كلاين
ينقسم الموضوع إلى موضوع "جيد" وموضوع "سيء"، وفق علاقة
متحركة وغير مستقرة تتوقف عليها علاقة الذات بالعالم. ويذهب لاكان بعيدا في إضفاء
صبغة نسقية على الموضوع: فهو يطلق اسم "الموضوع أ الصغيرة" على الموضوع
النوعي العام لكل موضوعات الرغبة: الجزئي والمنفصل، والمهمل؛ وهذا الموضوع هو
الأثر والعلاقة الدالة على الغربة في قلب الذات، وهو علامة على قطيعة لا رجعية
فيها: وهذا ما يجعل لاكان يطبعه بشرطة مائلة في الكتابة : وهي العلامة الدالة على
الانشطار الذي أشار إليه فرويد)).
مقتطف من مقالة جاك لاكاترين كليمان و
التي ترجمها محمد سبيلا –مجلة فكر ونقد- العدد 6
المحور
الثالث: الإيـديـولـوجـيا و الـوهــم
موقف
بول ريكور:
يرى بول ريكور(1913-2005) أن
الإيديولوجيا ترتبط بثلاث استعمالات و يهم الاستعمال الأول معنى الاختلال و
التشويه للواقع, و هو المعنى الذي يشيع بين عامة الناس و الذي كان مصدره الماركسية
حيث يسند للإيديولوجيا معنى يجعل من الممارسة أساسا لها و أن الإيديولوجيا مصدر
التشويه و القهر.
أما الإستعمال الثاني فربطه بول ريكور بالشكل
الذي تظهر فيه الإيديولوجيا كظاهرة
تشويهية و تزييفية بل يجعلها بول ريكور في هذه الحالة تبريرية أي أنها تحاول أن
تتكلم بلسان الحاكم المسيطر و تشيد الشمولية و حين يبرز العنف داخلها تتحول
الايديولوجيا إلى أداة قهر ونح الخوف أكثر من المظاهر العنيفة التي تخلفها طاحونة
الصراع الطبقي. أما الإستعمال الثالث: فيربطه بول ريكور بما أسماه بالإدماج أي أن
الجماعة تعمل على استدعاء ذكرياتها الأساسية باعتبارها أحداث أولية مؤسسة للهوية
المحددة لهذه الجماعة , فهذا الإستعمال يساهم في تكوين عنصر جديد داخل بنية
الذاكرة الجماعية.
إن بول ريكور يهدف من وراء تقسيماته هذه للإيديولوجية إلى تأكيد نقطة
محورية لا تنفصل عن عملية الإيديولوجيا نفسها وهي حضور الوهم لتبرير وصفي لاسترداد
الذكريات لتحقيق الإدماج.
موقف
كارل ماركس:
يؤكد كارل ماركس(1818-1883) على
استحالة فصل وعي الناس بوجودهم الاجتماعي و يعطي ماركس للحياة الاجتماعية أهمية
أساسية بل يجعلها هي التي تحدد الوعي .
إن الإنسان عند الماركسيين كائن
اجتماعي في جوهره, و بدون المجتمع لا يستطيع الإنسان العيش, إذ لا يمكنه أن ينتج
الشروط الضرورية للحياة اللازمة لبقائه إلا في إطار المجتمع,
و لكن أدوات ذلك الإنتاج و مناهجه تعود
لكي تحدد أول ما تحدد العلاقات الإنسانية, و خلاصة القول: إن كل مضمون للوعي
الإنساني يحدده المجتمع و يعدل و يتغير و يتنوع بحسب التطور الاقتصادي .
موقف
فريدريك نيتشه:
أما بالنسبة لنيتشه(1844-1900) فهو
يبرز الوعي الأكثر سطحية و سوءا بمعنى أن الوعي لدى الإنسان رغم تطوره في
المستويات فإنه لا يدرك معنى وعيه لأفعاله و أفكاره ومشاعره, بل حتى حركاته فهو
دائما يفعل نتيجة لإرادة قاهرة جاءت في صفة أمر (يجب عليك), و هو هنا يؤكد مقولة
(النيهلستية) أو العدمية و تظل تسيطر على الإنسان فهو لا يعرف معنى الفكر
الذي أصبح وعيا فالوعي عند نيتشه لا يعدو أن يكون أكثر من أجزاء الفكر السطحية و
أكثرها سوءا.
إذا كان الوعي هو المسؤول عن إعطاء صورة عن حياتنا الواقعية و طريقة
تفكيرنا, فإلى أي حد يستطيع الوعي رسم صورة حقيقية عن واقعنا و ذواتنا؟ ألا تتدخل
الإيديولوجية في تشويه الواقع و قلب الحقائق؟
الـــمـــاركــســيــة و
الإيـــــــديـولـوجــــيـا:
إن الإيديولوجية
أخذت تكتسي شيئا فشيئا معنى خاصا ,فهي في نظر ماركس و رفيقه انجلز«ليست سوى
التعبير الفكري عن العلاقات السائدة في المجتمع’ تلك العلاقات التي تجعل من طبقة
ما الطبقة السائدة على الطبقات الأخرى.» بهذا المعنى فالايديولوجيا مجموع الأفكار
الذي تسود المجتمع الطبقي و الذي ترسم بفعل الشروط المادية و الروحية القائمة على
صورة ناقصة و مشوهة للعلاقات السائدة فيه و في
هذا المعنى يقول أنجلز :«الإيديولوجيا هي نشاط فكري ذلك الذي يدعى مفكر واعي
في حين أنه إنما يصدر عن وعي زائف مغلوط ذلك لأن القوى الحقيقية المحركة له تبقى مجهولة
لديه, و إلا لما كان نشاطه الفكري ذاك إيديولوجيا ».إذن هي البناء الفكري النظري
القائم على وعي مزيف لكونه يجهل مكوناته الموضوعية, هذا و قد
وسع كل من ماركس و أنجلز فيما بعد مفهوم الإيديولوجيا فجعلاه البنية الفوقية برمتها لعصر من العصور
التاريخية أي مجموع النتاج الفكري, من أدب و فن و فلسفة و دين و أخلاق و تشريع
بحيث يسود مجتمعا من المجتمعات في عصر من العصور التاريخية.
إن لنين lenine :
يميز بين الإيديولوجيا البرجوازية و البرجوازية الاشتراكية, أما
الإيديولوجيا الأولى فهي النسق الفكري الذي تقيمه البرجوازية لتخدع به نفسها
و تخدع غيرها من الطبقات المضطهدة, أما الإيديولوجيا الاشتراكية فهي المذهب الذي يقود
كفاح الطبقة العاملة و تنير لها الطريق و الذي يأتي من الممارسة النظرية ,
يفرق مانهايم بين الإيديولوجيا الجزئية
أو الخاصة, و الإيديولوجيا الكلية أو العامة فالأولى تعني مجموع الأفكار التي
يعتنقها الشخص و التي يرى من خلالها حضوره مجرد غطاء شعوري لتحقيق الموقف الذي
يصدر عنه , و الذي لا يعبر بصراحة لأنها تعارض مصالحه, فهي بهذا المعنى تبريرية
تعمل على صرف النظر عن فحواها.
أما الإيديولوجيا الكلية فهي مجموع
التصورات التي تعتنقها جماعة ما تبريرا لموقفها داخل المجتمع.
مفهوم
الرغبة
مدخل
إشكالي:
كثيرا ما اعتبرت الرغبة مشكلة في الفلسفة
الكلاسيكية وذلك لأن طبيعتها متناقضة، أو أنها في جميع الأحوال ملتبسة والواقع أن الرغبة
بحث عن موضع نعرف أو نتصور أنه مصدر إشباع، ومن تم فهي تكون مصحوبة بالعناء أو بإحساس
بالفقد والحرمان. ومع ذلك تبدو الرغبة كما
لو أنها ترفض إشباعها مادام أنها بالكاد تشبع، وتستعجل ميلادها من جديد. إنها تعقد وتبقى على علاقة غامضة مع موضوعها: فالرغبة
تريد أن تشبع ولا تريد.
وبانتقالها من موضع إلى موضوع تكون الرغبة غير محدودة أو أنها مضطرة إلى
نوع من اللاإشباع جذري وهذا دون شك هو ما جعل تقليدا فلسفيا يدينها أو يرفضها غير أن
الفلسفة المعاصرة ستعاود إعطاء الرغبة مكانة خاصة، وستنيطها بقيمة إيجابية. فمن حيث
إن الرغبة قوة إثبات، فإنها ستعبر عن ماهية الإنسان ذاته، إذ أنها مصدر إبداع لذاته
ولأعماله.
هكذا يمكن أن نخلص إلى جملة من المفارقات
التي تكشف عن هذا البعد الإشكالي لمفهوم الرغبة
ما طبيعة الرغبة؟ وكيف تتحدد علاقتها
بالحاجة؟
وهل يمكن للحاجة أن تتحول إلى رغبة؟
وإذا كانت الرغبة ميلا حول موضوع يكون مصدر إشباع، فهل هو ميل واعي إرادي أم لا؟
هل يمكن للإنسان أن يعي رغباته؟ وإلى أي حد يمكن الوعي بالرغبة؟ وهل إشباع الرغبة
يحقق السعادة أم الشقاء؟ وإلى أي مدى تتوقف سعادة الإنسان على إشباع الرغبات؟
المحور
الأول : الرغبة والحاجة:
الإشكالية: ما طبيعة الرغبة؟ وكيف يمكن
أن تتحول الحاجة إلى رغبة لا شعورية؟. وهل العلاقة بين الرغبة والحاجة علاقة اتصال
أم انفصال؟
تصور
ميلاني كلاين: يتضح
أنه نتيجة لنوعية العلاقة بين الحاجة والرغبة، وما يطبع هذه العلاقة من توثر وصراع
ضمن فعل الإشباع يتحدد تكوين الشخصية وقدراتها الإبداعية في المستقبل. فيتضح كيف
أن العلاقة بين الحاجة والرغبة تأخذ طابعا نفسيا لا شعوريا فإذا كانت الحاجة
مرتبطة بإثارة فيزيولوجية تتميز بالضرورة ، ألا يمكن لهذه الحاجة أن تتحول أيضا
إلى رغبة ثقافية أو أنها تخضع للبعد الثقافي في الإنسان.
تصور
رالف لينتون:إذا كان
الإنسان كائنا ذا وجود مزدوج طبيعي وثقافي فإن من شأن حاجاته البيولوجية المرتبطة
بخصائصه الجسمانية أن تتحول إلى رغبات ثقافية وتخضع لتوجيه البعد الثقافي
والاجتماعي للإنسان.
خلاصة للمحور:
يأكد من خلال هذا المحور أن هناك علاقة اتصال بين الحاجة والرغبة. لكن هل
يمكن تصور حدود فاصلة بينهما؟ الواقع أن الحاجة عبارة عن إثارة فيزيولوجية مرتبطة
بطبيعة الذات، وبهذا المعنى فهي تتعارض مع مفهوم الرغبة التابع لإرادة الذات،
ويعبر نتيجة لذلك عن عرض إلا أن نقد ضرورة الحاجة في مقابل عرضية الرغبة سيؤدي إلى
إعادة النظر في الحدود الفاصلة بين المفهومين فإذا استثنيا بعض الحاجات الأساسية
المرتبطة بطبيعة الكائن الحي، فإنه بالإمكان القول أن كل حاجة لدى الإنسان هي رغبة
من الناحية العملية، ليتضح أن التمييز بين هذين المفهومين لا يمكن تصوره سوى على
المستوى النظري خاصة مع إمكانية تحول الحاجة إلى رغبة نفسية لا شعورية أو إلى رغبة
ثقافية.
إذا كانت الرغبة ميلا واعيا نحو موضوع
يحقق الإشباع ، فكيف تتحدد علاقة الرغبة مع الإرادة؟
وهل بمقدور الإنسان أن يحصل الوعي
برغباته؟
المحور
الثاني: الرغبة والإرادة:
اشكالية المحور: ما طبيعة العلاقة بين
الرغبة والإرادة وهل بمقدور الإنسان أن يحصل الوعي برغباته؟
تصور
اسبينوزا: يؤكد اسبينوزا أن
الإنسان قد يعي رغباته ، لكنه يجهل عللها.
عموما فلأنه يعي رغباته ولعل هذا هو
السبب في تعريف الرغبة بكونها شهوة واعية بذاتها ليتسنى بذلك للفيلسوف قلب التصور
التقليدي للرغبة بقوله أننا لا نرغب في شيء لأننا نعتقد أنه جيد بل هو جيد لأنه
مرغوب ومشتهي ،إلا أن الإنسان وهو يعي رغباته فهذا لا يعني علمه بعلل وأسباب هاته
الرغبات لأن الرغبة لا تقتصر على قوانين العقل البشري بل تتعداها إلى قوانين
النظام الطبيعي الأزلي برميه . فليس الإنسان سوى جزء ضئيل من هذا النظام ولا تكون
معرفته إلا معرفة جزئية يمكنها من معرفة غايات الأمور.
لكن خلاف هذا التصور الذي يربط الرغبة بالوعي والإرادة ، ستبلور مدرسة
التحليل النفسي تصورا يعتبر أن الرغبة إنما يقترن وجودها بوجود اللاشعور وأنها
تنفلت من سلطة الذات ووعيها وإرادتها ،فإذا كانت الرغبة بمغابة لذة أو استمتاع
جسدي، فإن ذلك يتحقق بكيفية استهامية ترتد إلى التوترات والأشياء المكبوتة خلال
المرحلة الطفولية المبكرة وهكذا فإن المحدد الرئيس للرغبة هو جانب اللاوعي.
غير أن هذا الموقف قد يجعل موضوع إشباع
الرغبة موضوعا خياليا يبدو كما لو أنه خارج التاريخ، فهل في ذلك ما يبرر أن هذا
الموضوع غير واقعي؟
بهذا المعنى السيكولوجي لا تنتج سوى
الإسهامات، وأن موضوع إشباعها إنما هو موضوع تخيلي قد يعوض الموضوع الواقعي وذلك
خارج وعي الذات وإرادتها. من هنا يرفض دولوز هذا التأويل ليؤكد على البعد الواقعي
والتاريخي للرغبة، فهي متماهية مع موضوعها بل إن وجودها الفعلي هو
الواقع ذاته. الواقع الاجتماعي الذي يشكل منشأ الرغبة ومجال فاعليتها
وصراعها." فيقترب دولوز بذلك من الطابع الإثباتي والإيجابي للرغبة عند
سبينوزا"
المحور
الثالث : الرغبة والسعادة:
اشكالية المحور: ما وجه ارتباط الرغبة
بالسعادة وإلى أي حد يؤدي إرضاء الرغبات إلى تحقيق السعادة؟
وهل الرغبة واحدة أم متعددة؟
تصور ديكارت: نستطيع أن نتبين مع ديكارت ارتباط الرغبة بالسعادة، فإذ
كان يقر بتعدد الرغبات وتغيرها بحسب تعدد موضوعاتها فإنه يفاضل بينها، ليضع الرغبة
المتولدة عن الإحساس بالبهجة هي أقوى الرغبات هذه المتمثلة في الميل نحو شخص نعتقد
فيه صفات الكمال الذي بإمكانه أن يشكل ذاتنا الأخرى، والواقع أن هذا الميل هو الذي يعكس رغبة الحب.
- لكن هل هذه البهجة أو السعادة تتعلق
أساسا بالرغبات الحسية الجسمانية، ومن تم إلى أي حد تتوقف السعادة على تلبية
الشهوات الحسية؟ ألا يمكن أن يؤدي تحقيق الملذات المادية إلى الشقاء بدل السعادة؟
- الواقع أن هناك موقفا فلسفيا كان قد
تبلور منذ الفلاسفة الإغريق.
هذا الموقف الذي يعتبر أن الرغبات
المرتبطة بالجسد لا يمكنها إلا أن تضع الإنسان في الدرك الأسفل من الحيوانية فتحقيق
هذه الرغبات يجعل النفس أسيرة للشهوات ولذلك لا يمكن أن يتحصل الكمال أو السعادة
بتحصيل اللذات الجسمانية لأن من شأن ذلك أن يجعل الإنسان أسير أهواءه وشهواته،
والحال أن الرغبات لا ينبغي أن تكون مجرد انفعال بل فضيلة أخلاقية تترجم العيش وفق
أوامر العقل والأفكار المطابقة على حد تعبير سيبنوزا. فالسعادة تكمن في العيش وفق
العقل الذي يجنب من اضطراب الانفعالات ، حيث يرى من يعيش وفقها أن كل حدث أو كل
شيء إنما هو نابع من الطبيعة الإلاهية أو الضرورة الطبيعية فهو يعرف كل شيء ضمن
تفرده وكليته في الوقت نفسه.
مفهوم اللغة
تقديم عام :
إرتبطت اللغة في التداول بالكلام، هذا الارتباط بين
اللغة والكلام نجده متضمنا في الدلالة المعجمية لمفردة "لغة" نفسها، ففي
اللغة العربية اشتقت من اللغا أو اللغو ويعني الكلام غير المفيد، الفارغ من
المعنى، تشير الى الكلام المميز لمجتمع معين، بحيث تتحدد اللغة في لسان العرب لابن
منظور بأنها "أدوات يعبر بها قوم عن أغراضهم" وإذا رجعنا لأي معجم فرنسي
سنجد أنها مشتقة من كلمة لاتينية Lingua التي تعني الكلام واللسان،
كما تدل كلمة Logos الإغريقية على الكلام والفكر والعقل من هذا
المنطلق يتحدد الطابع الاشكالي للغة ، وهذا ما يفسر مقاربتها من زوايا مختلفة
(فيزيولوجيا، سوسيولوجيا، أنتروبولوجيا ...)
تستمد إشكالية اللغة أصولها من الفلسفة اليونانية القديمة حيث كانت فكرة
محاكاة الكلمات للأشياء فكرة قديمة، نجدها عند الحضارات الشرقية ، فأدخلها أفلاطون
إلى فلسفته الخاصة، حيث اعتقد هذا الفيلسوف أن تقنين اللغة من اختصاص المشرع
(الفيلسوف) الذي يعرف كيف يصنع الكلمات لأن الأسماء لا بد أن تكون من جنس الأشياء
التي تعبر عنها، وذلك حتى تكون مطابقة لها تستطيع التأثير عليها، فالاطروحة الأفلاطونية
(من خلال محاورة كريتل -عدالة السماء) بهذه الصورة، تجمع بين تصورين: التصور
الفلسفي الذي يؤكد أن اللغة محاكاة للطبيعة، والتصور الفلسفي الكلاسيكي الذي يجعل
وضع اللغة مقصورا على بعض المشرعين والحكماء .
ويمكننا أن نترجم الطابع الاشكالي لمفهوم اللغة في التساؤلات التالية:
بأي معنى تتحدد اللغة كخاصية إنسانية ؟
ما الذي يجعل الإنسان كائنا مفكرا ورامزا ؟
ما طبيعة العلاقة التي تقيمها اللغة
بالفكر ؟ هل يمكن التفكير بدون كلمات ؟
ما طبيعة العلاقة بين اللغة والمجتمع؟
هل تعمل اللغة باستقلال عن المجتمع أم أنها تحمل سلطة محايثة له ؟ .
المحور
الأول : اللغة خاصية إنسانية
أكدت دراسات الفيلسوف الفرنسي
"رنيه ديكارت" أنه يمكن اعتبار الأصوات التي تصدر عن الحيوانات مجرد
إستجابات إنفعالية لمثيرات تسبب لها لذة أو ألما، فالصوت المشروط لا يمكن اعتباره
إلا فعلا منعكسا شرطيا وليس تواصليا . وبالتالي فما يفسر وجود اللغة عند الانسان
وانعدامها عند الحيوان هو العقل (الفكر) . إلا أن الفيلسوف "كاسيرر" لم
يقتصر على الجانب العقلي في تمييزه للإنسان ولصور الحضارة الانسانية، فالعقل من
هذا المنظور ليس غير عنصر واحد من بين عناصر أخرى تندرج كلها تحت طابع واحد يميز
الانسان ألا وهو القدرة على الرمز . وعلى هذا الأساس يرى "كاسيرر" أنه
بدلا من أن نعرف الانسان باعتباره حيوانا عاقلا، فإن علينا أن نعرفه باعتباره
حيوانا رامزا .
المحور
الثاني : اللغة والفكر
يمكننا من خلال هذا المحور أن تقف عند تصورين أساسين: تصور يفصل اللغة
والفكر، وتصورا آخر يصلهما ويربط اللغة بالفكر .
ينتصر "برغسون" للتصور الأول،
إذ أنه يرى ان اللغة عاجزة عن التعبير عن الفكر كما أن عالم النفس الأمريكي واطسون
حاول التأكيد من جهته على أن التعبير عن الفكر يحتاج إلى نضج في أعضاء النطق، وأن
العادات العضلية المكتسبة داخل اللغة الظاهرة هي المسؤولة عن اللغة المضمرة
والباطنية (الفكر) . وأنه بواسطة التوليفات العضلية تستطيع الإفصاح عن جميع
الكلمات.
أما الفيلسوف الفرنسي
"ميرلوبنتي" فيدافع عن التصور الثاني، إذ يؤكد أن هناك إرتباطا وثيقا
بين اللغة والفكر ولا يمكن إعتبارهما في أي حال من الأحوال، موضوعين منفصلين،
فاللغة والفكر يشكلان وجودا علائقيا مرتبطا ومتزامنا . هذا التصور الذي تدافع عنه
مجموعة من الدراسات اللسانية المعاصرة . ومنها أطروحة جوليا كرستيفا إذ ترى أنه
بين اللغة والفكر علاقة تلازم وتبعية . فاللغة هي جسم الفكر حسب
"كرستيفا" .
المحور
الثالث : اللغة والسلطة
تتحدد
اللغة حسب " رولان بارت " تحت تأثير الطقوس والعادات وتحت ضغط الطابوهات
وسيلة لتخفي الذات المتكلمة ما تود قوله، أي أن الذات تتكلم في حدود ما يسمح به
المجتمع . كما أن اللغة تحمل في ذاتها صيغة إلزامية تعمل على تأكيد وإثبات ما يجب
أن ينطق به الفرد في إطار علاقته بين الأفراد في حدود ما تسمح به هي، من هنا لا
تظهر قدرة الفرد الابداعية إلا من خلال قدرته على الالتزام بقوانين النسق اللغوي
وبهذا يصبح الانسان عبدا للغة أكثر مما هو سيد لها .
إن اللغة حسب عالم الاجتماع الفرنسي "يبير
بورديو" لا يمكن تناولها إلا من جهة مجالات إستعمالها ، والشروط الاجتماعية
المتحكمة في استخدامها .
ليست سلطة الكلام إذن إلا السلطة الموكولة لمن فوض إليه أمر التكلم والنطق
بلسان جهة معينة ، أي أن اللغة تستمد سلطتها من الخارج وترمز الى سلطة تمثلها
وتظهرها، فأي خطاب مرتبط بسلطة تتحدد بحدود التفويض الذي تسنده المؤسسة للشخص الذي
ينتج ذلك الخطاب .
وبالتالي فاللغة تستمد سلطتها من الشروط الإجتماعية للإنتاج وإعادة إنتاج
المعرفة .
مفهوم المجتمع
يتناول مفهوم المجتمع الانسان في
بعده العلائقي حيت تنتظم حياته في إطار تجمع بين الأفراد تربطهم علاقات تضبطها
مؤسسات و تؤمنها قواعد تجسد سلطة المجتمع على الفرد .يثير مفهوم المجتمع ،من جهة
مشكلة الرابطة الاجتماعية : هل هي ارادية أم طبيعية ؟و بتالي هل الإنسان كائن
اجتماعي بطبعه؟ ما هو أساس التجمع البشري؟ و ما علاقة الفرد بالمجتمع؟ كما يثير من جهة أخرى
مسألة الصيرورة التاريخية للمجتمع :هل المجتمع وليد لحظة تاريخية أم نتاج صيرورة و
تاريخ؟
المحور الاول:اساس الاجتماع البشري
اشكالية المحور:ما هو اساس الاجتماع البشري ،طبيعي أم ثقافي؟هل يتأسس
الاجتماع البشري على الطبيعة ام على التعاقد؟
للإجابة عن هذه الاشكالية نستدعي
مجموعة من الفلاسفة و المفكرين :
تصور
أفلاطون(ولد سنة 428 ق-
م):يعتبر افلاطون أن الانسان مجبر على التجمع البشري نظرا لعدم قدرة الفرد على
تحصيل ما يحتاج اليه،
تصور
أرسطو:(384-322 ق-م):في
التصور الأرسطي فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه اي أن الضرورة هي التي فرضت عليه
الاجتماع .
تصور
ابن خلدون:(توفي في
1406):يذهب ابن خلدون في نفس طرح افلاطون و أرسطو و يستشهد بهما للتأكيد على أن
الانسان كائن اجتماعي فتحصيل الغداء و التعاون للدفاع عن النفس من خطر الوحوش
والحيوانات المفترسة فرض على الانسان
الاجتماع .
تصور
طوماس هوبس:(1679-1588)يعتبر
هوبز كغيره من فلاسفة العقد الاجتماعي أن الإنسان انتقل من حالة الطبيعة (حالة
افتراضية) إلى حالة الطبيعة عن طريق التعاقد الاجتماعي ؛فهوبز يعتقد أن حالة
الطبيعة هي حالة صراع و يسميها حرب الكل ضد الكل و ما لحالة الطبيعة من سلبيات ،فرضت
على الإنسان تجاوزها الى حالة أخرى يكون أساسها الحق .
تصور
جون جاك روسو:(1712-1778)
يذهب روسو في نفس منحى هوبز فبدوره يرى أن أساس الاجتماع البشري هو التعاقد
الاجتماعي و لكنه يخالفه في كون حالة الطبيعة هي حالة الحرية تفرض على الانسان
التصرف وفق ما يريد، و حالة الثقافة حدت من حرية الانسان و أمام عدم قدرة هذا
الأخير على الخروج من حالة الثقافة و العودة الى حالته السابقة أصبح المجتمع يحاول
تجاوز سلبيات حالة الثقافة عن طريق تربية أناس اخيار .
تصور
كلود ليبي ستراوس(1908-2010)في
بحته حول العلاقات بين الأفراد و الجماعات توصل الى أن أساس الاجتماع البشري يعود
الى تحريم انتهاك المحارم فالزواج أخرج الإنسان من حالته الحيوانية إلى حالة
اجتماعية في شكلها الأول أي مع بداية ظهور مفهوم العائلة.
المحور
الثاني الفرد و المجتمع:
اشكالية المحور:ما علاقة الفرد
بالمجتمع؟ و هل الفرد كائن مستقل عن الجماعة أم تابع لها و ملزم باكراهاتها؟
تصور
ارسطو(322-384):يعتبر
ارسطو أن المجتمع سابق عن الفرد فالمجتمع هو الكل و الفرد هو الجزء و الجزء مكمل
للكل، فالفرد المنعزل غير قادر على أن يكفي ذاته بذاته.
روسو 1712-1778):يعتبر روسو أن الفرد سابق عن المجتمع و أن
المجتمع حادث أو ناتج عن طريق التعاقد الاجتماعي و الإنسان في الحالة الطبيعة و أمام
مجموعة من العوائق كالفيضانات و الزلازل فرضت عليه التعاون و التحرك كقوة واحدة
لدفع هذه الأخطار و لكن هذا التعاون لا يمكن أن يتم دون تعاقد اجتماعي بواسطته "يبيع كل مشترك نفسه و جميع حقوقه إلى الجماعة
بيعا شاملا و كاملا"و بواسطته تحقق
المساواة لأن كل شخص باع نفسه لجماعة و تنازل عن حقوقه مقابل أن تعمل هذه الأخيرة
"العقد الاجتماعي " على
ضمان باقي الحقوق أي أن الجماعة أصبحت لها سلطة أو إرادة عليا يخضع لها جميع الأفراد و تستمد قوتها منهم.
الكسيس
دو طوكفيل(1805-1859):يرى أن النزعة
الفردية و التي تؤدي الى انعزال الفرد عن المجتمع سببها الممارسة الديموقراطية
التي زادت من حدة الفردانية وبالتالي "انعزال الفرد عن المجتمع".
ماركس
( 1818-1883):في تحليله
لحقوق الإنسان يرى أن حقوق الإنسان زادت من فردانية الإنسان و يرى انه كلما تقدمنا
في التاريخ برز مفهوم الفرد حيث أن هذا
الأخير ظهر مع نمط الإنتاج الرأسماليي.
تصور اميل دوركايم(1858-1917):ينظر
دوركايم لعلاقة الفرد بالمجتمع من زاويتين
مختلفتين فهو يميز بين شكلين من المجتمعات :
مجتمعات تخضع للتضامن الميكانيكي
مجتمعات تخضع للتضامن العضوي
تتسم المجتمعات الخاضعة للتضامن
الميكانيكي بما يلي :
حجم وكثافة سكانية ضعيفة .
تشابه بين الأفراد .
قانون قمعي.
وعي جماعي يدمج الفرد جيدا في المجتمع
.
بينما المجتمعات الخاضعة للتظامن
العضوي فتتصف بما يلي :
حجم وكثافة سكانية عالية .
وظائف اجتماعية مختلفة جدا
قانون تعاوني .
أفراد متحررين .
المحور
الثالث:المجتمع و السلطة
اشكالية المحور:كيف يمارس المجتمع
سلطته على الأفراد؟هل السلطة ضرورية للاجتماع البشري؟
تصور
جون لوك (1632-1704) :لا
يمكن لآي إنسان أن يخضع لسلطة إنسان آخر و
لا يمكنه أن يتحول من حالة حرية غير مقيدة بقوانين إلا إذا كانت السلطة صادرة عن إرادة
الأفراد ،و ذلك من خلال تأسيسهم لهيأة سياسية تشكل أغلبية الأفراد وفق مبدأ خضوع الأقلية للأغلبية
و أساس هذه الهيأة هو التعاقد و الإتفاق.
تصور
ابن خلدون(توفي 1406) :فرض
الاجتماع البشري على الناس تسليم زمام الأمور لشخص من بينهم تكون له الغلبة عليهم
يحمي ضعيفهم و يردع قويهم حتى يتوفر السلم و الأمان للجميع و هذه خاصية إنسانية محضة بمقتضى الفطرة و
الهداية لا بمقتضى الفكرة و السياسة.
تصور
ماكس فيبر(1864-1920):يعتبر أن السلطة السياسية تتجسد في جهاز الدولة،و هذا
الأخير في نظر فيبر يحتكر ممارسة العنف ويميز
بين ثلاثة انواع من المشروعية :
1- السلطة التقليدية و ترتكز على
التقاليد و العادات
2- السلطة الكاريزمية :تقوم على كاريزما شخص ما ،إنه الإنسان الملهم و المتميز بصفات خارقة تجعل الرعايا يتفانون في خدمته.
3- السلطة التي تفرض نفسها على الشرعية
أي الشرعية الثمثيلية.
تصور
رالف لينتون(1893-1953)
: إن المجتمع في نظر رالف لينتون يعمل على الإستجابة لحاجات الأفراد، كما يعمل على ترسيخ النماذج الثقافية من خلال التنشئة
الاجتماعية و يقصد بهذه الأخيرة ؛مجموع عمليات التعلم التي عن طريقها يكتسب و
يستدمج الفرد العادات و التقاليد و القيم و الاتجاهات المرتبطة بمجتمعه .
تصور
ميشيل فوكو (1926-1984):يختلف تصور فوكو للسلطة عن غيره من الفلاسفة
فهو لا يرى السلطة في مجموع المؤسسات و الأجهزة
التي تهدف إلى إخضاع المواطن، بل إنها توجد في مجموع العلاقات المتعددة و المرتبطة
بمجال معين ،فهي حاضرة في كل مكان و تولد في كل لحظة و عند كل نقطة .
تصور جان بيشلر(1937-...) السلطة هي
لقاء إرادتين تقبل إحداهما الخضوع للأخرى و الارادة الخاضعة إما أن تقبل الخضوع بالقوة
أو الحظوة أو الكفاءة وهي مزيج طبيعي بين ثلاثة عناصر:
ü عبر القوة
ü عبر التوجيه
ü عبر النفوذ
خلاصة عامة:
خلاصة القول
وبعد مناقشتنا لمفهوم المجتمع من خلال الإشكاليات السالفة الذكر
؛أساس الاجتماع البشري ،الفرد والمجتمع ،السلطة والمجتمع ،نخلص إلى النتائج
التالية :
-
صعوبة الحسم في إشكالية الإجتماع البشري ،فمن جهة يعتبر
أرسطو والفلاسفة السائرين في طريقه أمثال ابن خلدون أن الإنسان اجتماعي بطبعه .في حين يرى فلاسفة
العقد الاجتماعي "هوبس ،روسو ،لوك" أن الإنسان تجاوز حالة الطبيعة (وهي
حالة لم يكن الإنسان يعرف فيها الاجتماع البشري بواسطة العقد الإجتماعي ،وهو تعاقد
أساسه تنازل الإنسان عن حريته المطلقة في
مقابل ضمان الإستقرار ).
-
رغم مساهمة
هؤلاء الفلاسفة في هذه الإشكالية وخاصة إشكالية الفرد والمجتمع إلا أنه لم يعد
مفهوم الفرد داخل المجتمع كسابقه وخصوصا بعد بروز علم الاجتماع ؛حيث أصبح الفرد يدرس في علاقته بالجماعة .
-
المجتمع ليس اضطهادا ولا تعسفا بل هو مؤسسة ظهرت لتحل المشاكل التي عصفت
بالإنسان عندما كان يعيش وحشيته في حالة الطبيعة ،لقد فقد الإنسان حريته، لكنه ربح
في مقابل ذلك الأمن والاستقرار والحضارة والتقدم والرقي،إلا أن المجتمعات البشرية لم تكن
لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم لو لم يكن المجتمع ساحة للصراع والتفاعل التاريخي بين
مختلف مكوناته.
معجم
مجزوءة الإنسان :
الإنسان : Homme
الإنسان أصله انسيان ،لأن العرب قاطبة
قالوا في تصغيره (أنيسان )،وهو إما فعليان من الأنس ،والألف فيه فاء الفاعل
، وإما أفعلان من النسيان .والإنسان للذكر والأنثى ،ويطلق على أفراد الجنس البشري
.
وسواء أكان الإنسان نوعا من الرئيسيات ( Primates) ،كما يقول
علماء الحيوان ، أم كان ذا مرتبة خاصة تميزه عن سائر الأنواع الحيوانية ،فإن بنيته
قريبة من بنية الثدييات العالية ،ووظائفه العضوية شبيهة بوظائفها .
والصفات التي يتميز بها الإنسان عن
سائر الحيوانات هي انتصاب قامته وضخامة
قحفه ،ووزن دماغه ،وقدرته على الكلام ، وبشرته العارية من الوبر،ورأسه المملوء من
الشعر ،وأنفه البارز فوق فمه ،وذقنه البارزة ،ويداه الممتدتان في استقامة ذراعيه
،ورجلاه العموديتان على ساقيه ،ونمو عضلات فخذيه وأوراكه
الخ .
وللإنسان من حيث هو كائن حي عدة وظائف كالتغذية
،والإحساس،والحركة، والتوليد .وظائف التغذي هي التنفس ،ودوران الدم ،والهضم
،والتمثيل والإفراز .
والإنسان عند الفلاسفة ،هو الحيوان الناطق
(تعريفات الجرجاني) ،الحيوان جنسه ،والناطق فصله.
جميل صليبا ،المعجم الفلسفي (الجزء الأول)،دار الكتاب اللبناني بيروت لبنان
،مكتبة المدرسة (1982)،ص :155،156.
الوهم :Fiction
الوهم من قبيل التصور والتخيل ،ويطلق على صورة ذهنية لا يقابلها في
الوجود الخارجي شيء ، كتصور بعض المعاني الرياضية ، واختراع الأشخاص والمواقف
الخيالية في الروايات الأدبية .
الوهم
:Illusion
يطلق الوهم على كل خطأ في الإدراك ،أو الحكم ،أو الإستدلال .شريطة أن
يظن أنه خطأ طبيعي ، وأن وقوع المرء فيه
ناشئ عن انخداعه بالظواهر ، تقول :أوهام الحواس .
والوهم
بوجه خاص مقابل للهلوسة Hallucination وهو ثقل حسي كاذب ناشئ عن كيفية تأويل
الإدراك ،لا عن معطيات الإحساس ، كمن ينظر إلى الخشبة الطافية فوق الماء فيحسها
غريقا ، أو إلى الحشرة الصغيرة الطائرة بالقرب من عينيه فيحسبها طيرا كبيرا.
جميل صليبا ،المعجم الفلسفي (الجزء الثاني)،دار الكتاب
اللبناني بيروت لبنان ،مكتبة المدرسة (1982)،ص 582،583.
وعي : Conscience
سيكولوجيا ، إدراك المرء لذاته ، وأحواله وأفعاله إدراكا
مباشرا ، وهو أساس كل معرفة ، وله مراتب متفاوتة في الوضوح .وبه تدرك الذات
أنها تشعر وأنها تعرف ما تعرف .
ابراهيم مدكور ،المعجم الفلسفي،القاهرة الهيئة العامة
لشؤون المطابع الأميرية 1403 ﮬ / 1983 م ،ص 215.
الشعور :Conscience
psychologique
هو مرادف للإحساس ،أي للإدراك بالحس الظاهر. وقد يكون
أيضا بمعنى العلم .والمشاعر هي الحواس .إنه الشيء الذي نفقده رويدا رويدا عندما
ننتقل من النوم إلى الصحو .
وجملة القول أن الشعور هو الظاهرة
الأولى للحياة العقلية ،أو هو ما تتميز به الظواهر الطبيعية .
جميل صليبا ،المعجم الفلسفي (الجزء
الأول)،دار الكتاب اللبناني بيروت لبنان ،مكتبة المدرسة (1982)،ص 703 ،704.
الإدراك
:Perception
الإدراك في اللغة هو اللحاق والوصول .
وللإدراك في الفلسفة العربية عدة معان: فهو يدل على حصول صورة الشيء عند العقل
،سواء كان ذلك الشيء مجردا أو ماديا ،جزئيا أو كليا ، حاضرا أو غائبا ،حاصلا في
ذات المدرك ،أو آلته. فالإدراك هنا مرادف للعلم ، وهو يتناول جميع القوى المدركة،
فيقال إدراك الحس، وإدراك الخيال ،وإدراك الوهم،وإدراك العقل ولكن بعض الفلاسفة
يحدد معنى الإدراك فيطلقه على الإحساس وحده ، وحينئد يكون أخص من العلم. وقسما
منه. كما أن بعضهم يوسع معناه فيطلقه على حضور صورة المشعور به في الشاعر .أما في
الفلسفة الحديثة فإن الإدراك يدل أولا على شعور الشخص بالإحساس أو بجملة من الإحساسات التي تنقلها
إليه حواسه ، أو هو شعور الشخص بالمؤثر الخارجي والرد على هذا المؤثر بصورة
موافقة.
جميل صليبا ،المعجم
الفلسفي (الجزء الثاني)،دار الكتاب اللبناني بيروت لبنان ،مكتبة المدرسة (1982)،ص 53-55.
اللاشعور : Inconscient
اللاشعور مجموع الأحوال النفسية الباطنية التي تؤثر في سلوك المرء ،وإن
كانت غير مشعور بها .
جميل صليبا ،المعجم الفلسفي (الجزء الثاني)،دار الكتاب اللبناني بيروت
لبنان ،مكتبة المدرسة (1982)،ص264.
الليبيدو: Libido
الليبيدو اسم مشتق من اللفظ اللاتيني ( Libet )،ومعناه
اشتهى الشيء ،أو رغب فيه ويطلق على الرغبة ، ولاسيما الرغبة الحسية ،أو الجنسية .
وقد استعار (فرويد ) هذا اللفظ لإطلاقه
على الغريزة الجنسية ،من جهة ماهي طاقة
حيوية مشتملة على مجموع الحياة الوجدانية .
جميل صليبا ،المعجم الفلسفي (الجزء
الثاني)،دار الكتاب اللبناني بيروت لبنان ،مكتبة المدرسة (1982)،ص 294 .
إيديولوجيا :Idéologie
أ -هي علم الإيديولوجيا (علم
الأفكار ) وموضوعه دراسة الأفكار والمعاني،
وخصائصها وقوانينها وعلاقاتها
بالعلامات التي تعبر عنها .والبحث عن أصولها بوجه خاص .كما صوره " دستوت دوتراسي Destutt de tracy ".
ب – تطلق على التحليل والمناقشة لأفكار
مجردة لا تطابق الواقع .
ج – عند ماركس ،جملة الآراء والمعتقدات
الشائعة في مجتمع ما ،دون اعتداد بالواقع الإقتصادي.
ابراهيم مدكور ، مرجع سابق،ص 29.
الرغبة : Désir
رغب في الشيء حرص عليه ، وطمع فيه ،ورغب الشيء وفيه أراده ،ومنه الرغبة
،وهي النزوع التلقائي الداعي إلى غاية معلومة أو متخيلة .وتحت كل رغبة نزعة ،كما أن تحت كل إرادة رغبة .
ومعنى ذلك أن الرغبات مبنية على النزعات ،والفرق بين الرغبة والنزعة أن الرغبة
أخص من النزعة وأكثر تعقيدا منها .والرغبة بمعنى ما مرادفة للشوق ، إلا أنها أخف
وطأة منه ،لأن الرغبة نزوع إلى الشيء ،والشوق نزوع شديد إليه ، فالشوق إذن أشد من
الرغبة وأخف من الاشتياق، لأن الشوق يسكن بلقاء المحبوب ، والإشتياق لا يزول
باللقاء .
جميل صليبا ،المعجم الفلسفي (الجزء
الأول)،دار الكتاب اللبناني بيروت لبنان ،مكتبة المد المدرسة (1982)،ص617.
حاجة :Besoin
1 – لغة : ما يفتقر إليه الإنسان .
2- فسيولوجيا: حال الكائن تجاه ما هو
ضروري لوجوده أو لتحقيق غاية من غاياته ، داخلية كانت أو خارجية شعورية أو لا
شعورية .ويصحب الشعور بالحاجة ألم وبحث عن وسائل تحقيقها ،وقد تقابل في الاستعمال
"الحاجات" "الرغبات" على أن الأولى ضرورية والثانية غير
ضرورية .
ابراهيم مدكور ،المعجم الفلسفي.مرجع سابق ،ص
377.
سعادة :Bonheur
في أساسها حال تنشأ عن إشباع الرغبات الإنسانية كما
وكيفا ، وقد تسمى إلى مستوى الرضا الروحي ونعيم التأمل والنظر ،وبهذا تختلط
بالغبطة وإن كانت هذه أدوم وأسمى .
ابراهيم مدكور ،المعجم الفلسفي،مرجع سابق ،ص97 .
المجتمع :Société
المجتمع في اللغة موضوع الاجتماع ،ويطلق في الاصطلاح على الجماعة من
الأفراد يجمعهم غرض واحد ،أو على الإجماع الإنساني من جهة ما هو ذو صفات متميزة عن
صفات الأفراد .
والاجتماع الإنساني ضروري ،لأن الإنسان كما يقول (أرسطو) مدني بالطبع ، ولا
بد له كما يقول (ابن خلدون) من الإستعانة بأبناء جنسه على تحصيل غذائه، والدفاع عن
نفسه .
ويطلق لفظ المجتمع بمعنى أخص على المجموع من الأفراد تؤلف بينهم روابط
واحدة ، تثبتها الأوضاع والمؤسسات الاجتماعية ويكفلها القانون .
ويطلق لفظ المجتمع على الإجتماع في الأسرة ،أو القرية ،أو القبيلة ،أو
المدينة أو المعمورة .
جميل صليبا ،المعجم الفلسفي (الجزء الثاني)،دار الكتاب اللبناني بيروت
لبنان ،مكتبة المدرسة (1982)،ص345 ،346 .
الفرد :Individu
مقابل للزوج ،وهو يتناول شيئا واحدا دون غيره (تعريفات الجرجاني) .والفرد
في اصطلاح الفلاسفة كل موضوع فكري معين مقيد بقيد التشخصن تؤلف أجزاؤه كلا واحدا
،ولكنها لا تسمى باسم الكل كالرجل ،فإن قطعة من بدنه لا تسمى رجلا (مج)
والفرد بهذا المعنى جزئي بخلاف الجنس ، أو النوع الذي هو كلي يقال على عدد غير محدود من الأفراد
.
جميل صليبا ،المعجم الفلسفي (الجزء
الثاني)،دار الكتاب اللبناني بيروت لبنان ،مكتبة المدرسة (1982)،ص 138.
سلطة : Autorité
كل ما يحدد سلوكا أو رأيا لاعتبارات خارجة عن
القيمة الذاتية للأمر أو القضية المعروضة. وتطلق أيضا على الشخص الحجة ،وهو كل من
يصبح مصدرا يعول عليه في رأي وعلم معين .
ومن أقدم صورها في تاريخ البشرية السلطة الأبوية التي ضاقت شيئا فشيئا وحلت
محلها سلطة شيخ القبيلة ، ثم سلطة حاكم المدينة ،وخضع الفرد اليوم بوجه خاص لسلطة
الدولة .
ابراهيم مدكور ،المعجم الفلسفي،مرجع
سابق ،ص98.
اللغة: Langage
اللغة مجموع من الأصوات المفيدة ، وهي "ما يعبر بها كل
قوم عن أغراضهم " (تعريفات الجرجاني ) .
وتطلق أيضا على ما يجري على لسان كل قوم ،لأن
اللسان هو الآلة التي يتم بها النطق، أو
تطلق على الكلام المصطلح عليه ، أو على معرفة أفراد الكلمة وأوضاعها .
ولكن علماء النفس يوسعون معنى اللغة ويطلقونه على مجموع الإشارات التي يعبر
بها عن الفكر ، ولهذا انقسمت اللغة من جهة ما هي وظيفة نفسية إلى ثلاثة أقسام :
اللغة الطبيعية :وتشتمل على جميع الإشارات
والحركات والأصوات التقليدية، والظواهر الجسدية ،التي تصحب الإنفعالات
والأفكار .وقد قسمت طبيعية لأنها لم تنشأ عن اتفاق مقصود .
اللغة الوضعية :هي الرموز والإشارات المتفق
عليها كرموز الجبر والكيمياء وإشارات الموسيقى، وغيرها .
لغة الكلام أو الألفاظ : وهي طبيعية و وضعية معا ، إنها
ليست نتيجة وحي والهام أو غريزة ،ولا
نتيجة تواطؤ أو اختراع ، وإنما هي نتيجة
تطور تدريجي أدى إلى انقلاب الإشارات الطبيعية إلى ألفاظ مفيدة .
وتختلف اللغة باختلاف الإشارات المستعملة في التعبير عن الفكر ،ولها عدة
أنواع ، منها لغة اللمسة ، وهي لغة العميان ، ومنها لغة البصر ،وهي لغة الصم
والبكم ،ومنها لغة السمع أي لغة الكلام ،
وهي أرقى من لغة اللمس ولغة البصر .
واللغة مرادفة للسان ،وهي ظاهرة
اجتماعية تختلف باختلاف الشعوب والعصور ،وكذلك اللسان المؤلف من ألفاظ وقواعد
ثابتة ثبوتا نسبيا ،فهو وضع اجتماعي دائم مفروض على كل شعب بمعزل عن إرادة أفراده.
جميل صليبا ،المعجم الفلسفي (الجزء
الثاني)،دار الكتاب اللبناني بيروت لبنان ،مكتبة المدرسة (1982)،ص286،287 .
الفكر : Pensée
الفكر اعمال العقل في الأشياء للوصول إلى معرفتها . ويطلق
بالمعنى العام على كل ظاهرة من ظواهر الحياة العقلية .وهو مرادف للنظر العقلي
والتأمل ،ومقابل للحدس .
جميل صليبا ،المعجم الفلسفي (الجزء
الثاني)،دار الكتاب اللبناني بيروت لبنان ،مكتبة المدرسة (1982)،ص 104،105.
أعلام مجزوءة الإنسان :
اميل بنفينست :E.Benvensite
ولد
بنفينست بالقاهرة عام 1902 ، وعمل أستاذا
في اللسانيات (علوم اللغة) من 1937 م وحتى 1969 ،عندما اضطر إلى التقاعد بسبب
اعتلال صحته .وتوفي عام 1976 م.تعلم في السوربون تحت إشراف أنطوان مييه وهو أحد
الطلاب السابقين لفرديناند دوسوسور .وكانت أعمال بنفبنست المبكرة في الثلاثينيات
استمرارا لاهتمام سوسور في تاريخ الأشكال اللغوية
الهندو-أوروبية ،خصوصا وضع الأسماء ،وبسبب الطبيعة الفنية المتخصصة لأعماله
المبكرة لم يكن بنفينست معروفا كثيرا خارج دائرة ضيقة نسبيا من الباحثين والمفكرين.
لكن هذا الوضع تغير
على اثر نشر أول مجلد له من كتابه المعنون مشكلات في اللسانيات العامة في 1966 م
.وظهر المجلد الثاني في 1974 م .ويجمع هذا الكتاب في طياته أهم كتابات المؤلف
واسهلها تناولا للقراء لفترة تزيد على 25
عاما .وينظر إلى اللغة باعتبارها موضوعا لعلم اللسانيات ونظرية العلامات (سيميوطيقا)،وباعتبارها أداة للتواصل
والتفاهم،وباعتبارها ظاهرة اجتماعية
وثقافية، وباعتبارها واسطة للحالة الذاتية .وعلى إثر هذا الكتاب صار بنفينست شخصية
مهمة في تطور الاتجاه البنيوي في العلوم الاجتماعية والانسانيات .
بصورة أعم
يرى بنفينست اللغة على أنها حوار من حيث الأساس ،بين طرفين أو أكثر ،وبهذا
فهي لا تشبه نظام العلامات ( الإشارات
والرموز ) الذي لا يحتوي على حوار ،كذلك ،في اللغة يمكن تمرير الرسالة إلى شخص
ثالث،خلافا لنظام العلامات حيث إن الرسالة فيه تذهب إلى المستلم فقط .وأخيرا ،إن
اللغة البشرية عبارة عن شكل يمكن أن يتخذ عددا لا يحصى من المحتويات المتنوعة ،في
حين أنه بالنسبة إلى نظام اتصالات بسيط يعتمد على اشارة أوعلامة ما تجده يتحدد بما تمت برمجته عليه (مثلا ،نظام الاشارات
بين النحل يرتبط حصريا بالعسل) .أحد المضامين المهمة المشتقة من هذه الاستبصارات هو أن اللغة البشرية يمكن أن
تستخدم بقصد السخرية أو لإظهار المفارقات ،أو بطريقة تتطلب التأويل وإعادة التأويل
للمعاني المتعددة الممكنة الكامنة في النطق أو اللفظ.وهذا يعني أن اللغة البشرية لديها جانب شاعري خيالي
لا يمكن إنكاره .والمضمون الآخر الذي يتعلق بما سبق هو أنه إذا أخذنا النطق أو
اللفظ بما هو كذلك، نلاحظ أن اللغة البشرية
لا تكرر نفسها بدقة أبدا،كما هي الحال في نظام الإشارات[1].
رولا بارط: R.Barthes
ولد رولان بارت في شيربورغ عام 1915م .ولم يكد يبلغ من العمر سنة واحدة حتى توفي أبوه في
معركة بحرية في بحر الشمال ،وهكذا أشرفت أمه على تربيته ،وجده وجدته على فترات .وقبل أن يكمل دراسته الابتدائية
والثانوية في باريس ،أمضى بارت طفولته في
بايون في جنوب غرب فرنسا .بين 1934 و1947 م عانى من نوبات مختلفة من مرض السل .وفي
أثناء فترة النقاهة المفروضة عليه أخذ يقرأ
كل شيء بنهم .ونشر مقالاته الأولى عن أندريه جيد .ودرس في رومانيا ومصر حيث
التقى ب أ.ج غريماس ،ثم في "كلية الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية "،عين
بارت في " الكلية الفرنسية "
عام 1977 م
،وتوفي عام 1980 م.
إن مثل هذه الوقائع الأساسية في سيرة
حياة شخص ما كثيرا ما تزود الناقد النفسي
بالمادة المطلوبة لتفسير الجوانب الضمنية (التحتية اللاواعية) لأعمال
الكاتب .إلا أن بارت يأخذها بيده ويجعلها مادة خام لكتاباته الخاصة ،وحتى
لأسلوبه ،وينطبق هذا على اثنين من كتبه التي ألفها في أواخر حياته هما :1 – رولان بارت بقلم رولان
بارت و 2 – كاميرا لوسيدا :تأملات حول التصوير .هنا نلاحظ أن حالة المادة الخام هي
المفتاح ،لأن بارت لا يكتب سيرته الذاتية بطريقة تقليدية .بل بدلا من ذلك
يتخيل حياته من خلال استخدام الشخص الثالث
عندما يشير إلى نفسه .
هذا ا أسلوب "الشخصاني " الذي يميز بارت المتأخر ثبته كاتبا بحكم حقه
الشخصي ،بالإضافة إلى كونه مختصا في
السيميوطيقا وناقدا أدبيا . إن بارت يكتب بالأسلوب الروائي ولكن من دون
الرواية ،كما عبر هو نفسه عن ذلك .
يجسد عمل رولان بارت تنوعا ملحوظا ؛إذ أنه يشمل نظرية العلامات
ومقالات نقدية أدبية، وعرض الكتابات التاريخية ل جول ميشليه من خلال هواجسه ،ودراسة نفسية لسيرة حياة راسين والتي
أغضبت بعض قطاعات المؤسسة الأدبية الفرنسية ،بالإضافة إلى الأعمال الأكثر "
شخصانية" حول لذة النص والحب والتصوير.
مع أن هناك شيئا من التهذيب والتشذيب في
الأسلوب يبدوا ملحوضا ،إلا أن بارت في كتاباته المبكرة كان يهدف إلى تحليل ونقد
الثقافة والمجتمع البورجوازيين ؛إذ يبدوا
ذلك بشكل واضح في كتاباته الأساطير (1957) .ثم تجده (أي بارت) في
الخمسينيات والستينيات عالما سيميوطيقيا
:إنه امرؤ ينظر إلى اللغة حسب النموذج الذي وضعته نظرية سوسور في الرمز أو العلامة باعتبارها
الأساس لفهم بنية الحياة الاجتماعية
والثقافية[2].
ألان
توران :A.Touraine
ولد الان توران عام 1929 م وهو عالم
إجتماع فرنسي تأثر بشكل بالغ بأحداث ماي
1968 في باريس .وباعتباره مدرسا في جامعة نانيتر
فقد رأى أن العمل السياسي الطلابي
توقف عن كونه مجرد ردة فعل ،ولم يعد تحتويه الأشكال السياسية القائمة
وعلاقات القوة .لقد أصبح شكلا للسلوك يتميز بخاصيته التحويلية :فجوانب أساسية
للبنية الاجتماعية كانت تتعرض لعملية تغيير بما يسميه توران "الحركة
الاجتماعية ". وعلى الرغم من دراساته العديدة عن العمال والطلاب، بالإضافة إلى دراسة
جاءت في وقتها المناسب عن النظام
الأكاديمي الأمريكي ،وكتب ومقالات عن أمريكا اللاتينية ،فإن المفهمة ( صياغة
المفاهيم ) التي قام بها توران ودراسته للحركات الاجتماعية هما من دون شك أهم سمة
من سمات سوسيولوجيا الحياة السياسية التي قدمها .إن العنصر الرئيسي للحركة
الاجتماعية هو إذا الفعل :الفعل ضد النظام
الاجتماعي .
إن تجربة توران الخاصة بأحداث ماي 1968 قد رسخت لديه رأيه بأن
نظرية صارمة عن المجتمع باعتباره كلا وظيفيا عضويا يتميز أساسا بحرصه على
إعادة إنتاج نفسه هي نظرية غير ملائمة، ذلك لأنها لم تفسر كيف تغيرت المجتمعات
،كما أنها لم تعط وزنا كافيا للأشكال المختلفة للفعل الاجتماعي .
مع كونه يشدد على أهمية الفعل الاجتماعي إلا أنه لا ينسى بأي حال من الأحوال تأثيرات البنية
والسمة التاريخية أو التاريخانية علىى الفاعلين .وفي الواقع ، إن المجتمع ليس مجرد
نتيجة أفعال أو أحداث منفصلة من شأنها أن تضعه في مكانه ،بل بالأحرى ،إذا كان للفعل أن "ينتج" عناصر جديدة للبنية الاجتماعية ( التي من
خلالها تتم إعادة إنتاج المجتمع ) فيجب
أن يعمل من خلال المؤسسات القائمة
والأشكال الثقافية الثابتة وأن يعمل ضدها في الوقت نفسه [3].
ابن خلدون : Ibn Khaldoûn
( 1332-1406)
أبو زيد
عبد الرحمن بن محمد بن خلدون .ولد في تونس سنة في أسرة متضلعة بالثقافة
الإسلامية ،وتلقى دروسه في شتى علوم الإسلام في تونس ،ثم في مدرسة غرناطة .ولما
عاد إلى مسقط رأسه عمل في بلاط السلاطين الحفصيين .وخلال خمسة عشر عاما من التمرس
السياسي عرف تقلبات شتى ، ومنها الحبس لمدة عامين
وقد أرغمه الصراع بين الحفصيين والمرينيين على مغدرة تونس وطلب الخلوة في
الجزائر ،في قلعة ابن سلامة حيث حرر في
بضعة أشهر المقدمة كمدخل إلى كتابه الكبير في التاريخ "أيام العرب والعجم
والبربر ".وبعد مصرع أخيه ارتحل في عام 1382 إلى مصر حيث تولى تدريس الفقه
المالكي وولي القضاة بالإضافة -بين الفينة والأخرى - إلى بعض المهام الدبلوماسية.
وأثناء تلك الحقبة المصرية حرر المجلدات الثلاثة من كتاب العبر وديوان المبتدأ
والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر .كما حرر
سيرته الذاتية.
لقد وجد في تلك الحياة المضطربة التي عاشتها بلدان المغرب الممزق بالصراعات السياسية
والمجتاح بالطاعون مادة للتحليل الثاقب للتطور التاريخي للإسلام .ولكن لم يكن غرضه
الوحيد تنهيج معرفة الماضي :فقد كان يريد كرجل دولة عركته الأحداث وتأزم شوقه إلى إصلاح المجتمع، أن يكون النقد
الناجح والواقعي للماضي ضوءا يبدد ظلمات
عالم الإسلام الوسيطي المأزم .
لقد حدد في المقدمة ،التي هي
بمثابة مدخل إلى تاريخه الكوني ،هدف بحثه
ومنهجه .فالتاريخ "هو ظاهره لا يزيد على إخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأولى تتفق فيها
الأقوال وتضرب الأمثال " ،ولكنه "في باطنه نظر وتحقيق ،وتعليل للكائنات
ومبادئها دقيق ،وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق ،فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق".
تبنى
ابن خلدون المبادئ المنهجية الواقعية للعلوم الدقيقة ،طلب الموضوعية ،وصرامة
التحليل للظاهرات الاجتماعية السياسية .ولسوف يتوقف ابن خلدون في تأمله في علة
أحداث الماضي وكيفها، عند الواقعة السوسيولوجية بوصفها بنية جدلية أساسية للتاريخ ،ليعيد عقد الصلة في التيارات
التاريخية بين السياسة والاقتصاد والثقافة
.
يلي ذلك تحليل لماع لمجتمعات شمال افريقيا التاريخية بوصفها وحدة منتجة
للسلع والثقافة المجتمع البدوي من جهة ،والحضري من جهة ثانية ،علما بأن كل نزوع
الأول الإنخراط في الثاني .وبقدر كبير من الواقعية ،وبلا أدنى ضعف أو تهافت ،يتطرق
إلى مشكلات سيادة الدولة وهرمية السلطة المركزية ،ويدرس عمليات إنتاج الثروات
ومراكمتها ومسعى الخلق إلى الكسب والربح
.ويحلل المهن والعلوم والتقنيات في تطورها الاجتماعي .ويتردد بقلمه تكرارا
مفهوم " قيمة العمل" مما جعل بعضهم مؤخرا يعد ابن خلدون رائدا للمادية التاريخية [4].
هنري برغسون :
Henri Bergson
ولد في باريس سنة 1859 وتوفي سنة 1941 .كان يقف على طريق نقيض من
التمذهب فهو من جهة ما كان يرضى أن يتكلم
عن نتاجه على أنه كل واحد .وما كان يطيب
له أن يدحض أو يبني نظرياته ،بل كان يجاهد فقط لينظر بسذاجة في ذاته وحول ذاته
.وثمرة هذا المنهج ، والاكتشاف الذي سيعتبره برغسون دواما جوهر نتاجه كله هو نظرية
الديمومة ؛فالإنسان ديمومة نوعية خالصة ،صيرورة إنه "اندفاع حيوي" ،وهذا
الاندفاع هو أصل نفس العالم .وهذه الفلسفة
التي بلا منهاج ، وإنما الناهدة إلى العمق ، مارست للحال تأثيرا حاسما على
العديد من المفكرين (سوريل ،وليم جيمس ،
الواقعية المحدثة ) [5].
إرنست كاسيرر: E.Cassirer
فيلسوف ألماني .ولد سنة 1874 في
فروكلاف بسيليزيا ،ومات سنة 1945
في نيويورك .درس أولا الحقوق في جامعة ماربورغ بدءا من عام 1892 .ثم قرأ في صيف
1894 مؤلفات هرمان كوهن وقرر أن ينذر نفسه للفلسفة .ابتداء من تلك الفترة انطوى
تحت لواء التيار الكانطي المحدث من مدرسة
ماربورغ ،ولكن بدون أن يمنعه ذلك من الاهتمام بعلاقات الفلسفة الوثيقة بالعلوم
الأخرى: وهكذا تابع دراسته في فقه القانون
والأدب .وفي سنة 1896 انتقل إلى
دراسة الفلسفة بحصر المعنى ،ومعها الرياضيات .
كان كاسيرر تلميذ كوهن الأثير ، ومن بعده أهم ممثل لمدرسة ماربورغ ؛ وقد
أكد أصالته أولا بالتنوع الخارق للمألوف لتبحره ،إذ لم يدع بابا من أبواب الثقافة
إلا طرقه :الفلسفة النظامية،ففلسفة العلوم، تاريخ الفلسفة ، النهاجية العلمية
والكيمياء في دراسة الأساطير ،الشعر والفنون بصفة عامة .وأخيرا النظرية
الاينشتاينية في النسبية .والحق أنه كان من سلالة الفلاسفة الموسوعيين الكبار من
أمثال هيغل ولايبنتز بوجه خاص . ولكنه يبقى في المقام الأول كانطيا محدثا .كما يدل على ذلك ما أبداه على مدى
حياته من إيثار للمسائل الابستمولوجية
التي وضع لها تاريخا مفصلا في كتابه مسألة
المعرفة في الفلسفة وعلوم العصر الحديث[6].
كارل ماركس: K.Marx
(1818 -1883 م)
كارل ماركس هو مؤسس التصور المادي
الجدلي والمبشر بالنظام الشيوعي
العالمي ، ومؤسس المادية التاريخية
والاقتصاد السياسي المادي ،ومؤسس الاشتراكية العلمية كإيديولوجيا
للكادحين في العالم .وقد أقام هذا البناء الفكري الضخم بمساعدة صديقه انجلز .
لقد كان تأثير ماركس والمذهب الذي ارتبط
باسمه (الماركسية) تأثيرا قويا في الفكر ا
الإنساني المعاصر بصفة عامة وفي الفكر الإشتراكي بصفة خاصة ،بل أكثر من ذلك نزلت
نظريته إلى أرض الواقع ومحك التجربة ،واتبعها أغلب سكان الكرة الأرضية.
ولد في ألمانيا ،درس القانون بجامعة بون ثم الفلسفة والتاريخ في جامعة
برلين . تأثر بهيجل في شبابه ،حصل على الدكتوراه سنة (1841 ) .استفاد ماركس
بصفة أساسية من الإشتراكية الخيالية الفرنسية ،وعلم الإقتصاد الإنجليزي ،
والفلسفة الألمانية ( خاصة هيجل وفيورباخ ) .
طلبت منه الحركات العمالية إصدار بيان باسمها لعمال العالم ،فنشر بالإشتراك
مع إنجلز البيان المشهور "البيان الشيوعي" (1848 )؛تقدم فيه تفسيرا
مبسطا للتاريخ ولصورة قيام الإشتراكية الحقيقية ،ويدعوا فيه عمال العالم إلى
الإتحاد [7].
وفيما يخص تصوره للمجتمع فإن هذا الأخير
يكمن أساسه في الحياة المادية فعن
طريق العمل يقوم الإنسان بإنتاج نفسه وإنتاج مجتمعه .
إن نمط الإنتاج في مجتمع ما يتألف من "القوى المنتجة "(الناس
والآلات والتقنيات ) ، ومن "علاقات
الإنتاج " (العبودية ،المزارعة ،الحرفية ، المأجورة ويشكل نمط الإنتاج هذا القاعدة التي تقوم عليها
البنى الفوقية السياسية والقانونية
والأيديولوجية في المجتمع .وفي سياق التاريخ تعاقبت عدة أنماط إنتاجية :نمط
القديم ،والآسيوي ،والإقطاعي ،والبورجوازي .وبوصولها إلى درجة معينة من التطور فإن القوى المنتجة
تدخل في صراع مع علاقات الإنتاج .ومن هنا "يبدأ عصر الثورة الاجتماعية".
إن التغيير في الأسس الاقتصادية يترافق مع انقلاب سريع إلى حد ما في صرح "الأشكال القانونية
والسياسية والدينية والفنية والفلسفية ،باختصار
،الأشكال الايديولوجية ،التي يعي الناس فيها الصراع ويدفعونه
إلى النهاية"[8]
.
نيتشه NEITZSECHE
(1844- 1900م )
فريديريك نيتشه فيلسوف ألماني
وأديب من كبار الأدباء .من عائلة دينية
لكنه كان شديد الإلحاد وقد عبر عن إلحاده في الكثير من كتاباته .عاش فترة من حياته زاهدا ثم
اعتنق مبدأ الحياة . لازمه التشاؤم حتى مات مختلا عقليا . وقد بدأ نيتشه ينشر
كتاباته وهو طالب في الجامعة، ثم التحق بسلك
التدريس في جامعة بازل .
من أهم كتابات نيتشه "أصل الأخلاق " و"ما وراء الخير
والشر " و"هكذا تكلم زرادشت " .وتقوم فلسفته على محورين نقد الدين
ونقد القيم الثقافية والحضارية السائدة في أوروبا ،ففي رأيه أنها صورة للناس الذين
يعتنقونها،وهو يميز بين نوعين من الثقافة
إحداهما ثقافة الأقوياء أو السادة، والأخرى ثقافة المنحطين
أوالعبيد،والثقافة المعاصرة ثقافة منحطة ترجع بأصلها إلى الشعب اليهودي الذي هو
شعب عبيد ،وليست المسيحية إلا إمتدادا معكوسا للفكر اليهودي،وأخلاقياتها أخلاق ضعف
وإنحطاط لا تناسب إلا الضعفاء .والمحور الثاني من فلسفته هو قوله بإرادة القوة
،فليس صحيحا أن الكائنات تتوق إلى البقاء وأن الحياة إرادة حياة كما يقول شوبنهاور، وإنما الحياة تتوق إلى
الإزدهار والغزو ،فهي إرادة قوة وليست إرادة حياة والإنسان القوي هو الذي يملك
أفعاله ويوجهها أما الإنسان الذي يكتم ما
بنفسه ويظهر خلاف ما يبطن فهو العبد وأخلاقه أخلاق العبيد[9].
أرسطو
ولد أرسطو في أسطاجير "مدينة
قديمة في مقدونيا" ،وكانت أسرته مشهورة بدراسة الطب أبا عن جد ،فتعلم الطب عن
والده الذي كان طبيبا في بلاط الملك فيليب المقدوني والد الإسكندر الكبير ،ولما
بلغ 18 سنة ذهب إلى أثينا ليكمل دراسته فالتحق بأكاديمية أفلاطون وهناك أظهر براعة
باهرة في كل مجالات المعرفة ،فلقبه أفلاطون ب "العقل " و"القراء".
بعد وفاة أفلاطون عاد إلى مقدونيا وعينه فيليب المقدوني معلما لولده الاسكندر
البالغ 14 سنة ،وبعد وفاة والده اعتلى الاسكندر العرش وهو في عمر 20 سنة ،ترك
أرسطو البلاط وعاد إلى أثينا بعدما أصبحت خاضعة لنفوذ المقدونيين.
أنشأ أرسطو جامعة في ملعب رياضي عرفت بلوقيون وسجلها باسم أحد تلامذته
وصديقه، كما أنشأ مكتبة كبيرة تتوفر على كتب فلسفية وأخرى مختلفة .
وبعد 12 سنة، عندما مات الاسكندر ثار
الأثينيون وطردوا الأجانب بمن فيهم المقدونيين من أثينا فهرب أرسطو خوفا من يقتله
الأثينيون كما فعلوا مع سقراط .
أسلوبه ومنهجه : هو الأسلوب الذي أصبح
يعرف فيما بعد بالأسلوب العلمي أو المنهجي المتتبع للحقائق بلغة دقيقة.
من أشهر كتبه وأبعدها تأثيرا في تاريخ الفلسفة هو "ما بعد الطبيعة
"، وفي هذا الأخير بحث عن ماهية الفلسفة وعرفها على أنها معرفة العلل الأولى
أو الأسباب الأولى وتنشأ عن التعجب من
وجود الكون والموجودات فيه[10] .
هيجل HEGL
(1770م –
1831م)
هو جورج ويليام فريديريك هيجل ولد بألمانيا، وهو من أعظم الفلاسفة
تأثيرا في تاريخ الفلسفة. أثر في أتباعه وخصومه على حد سواء.من أهم كتبه
"فينومينولوجيا الروح" ( 1807) ،عين ناظرا لإحدى المدارس الثانوية بين
سنتي (1808 – 1816) .ونشر كتابه "علم المنطق" في ثلاث مجلدات ما بين (1812 – 1816).وانتقل إلى هايدلبرغ حيث
عين أستاذا بجامعتها (1816 – 1818 ) ،حيث نشر موسوعة "العلوم الفلسفية
"وعين أستاذا بجامعة برلين وهناك
اشتهر وألف كتابه "فلسفة الحق "
ومات سنة (1831) مريضا بالكوليرا
.فجمع أصدقائه كتاباته وطبعوها في ثمانية
عشر مجلدا. أما عن أسلوبه الفلسفي فيتسم
بالتجريد والتعقيد وكثرة المصطلحات .
يقول هيجل أن الوجود الحقيقي هو وجود العقل أو (الروح الكلية ) فالعقل
الواعي هو الموجود الحقيقي العقل الذي يتحرك بحرية ،ومهمة الفلسفة حسبه هي تطهير العقل وتحريره.
وفي مجال نظرية الحق يعتبر هيجل الدولة مشيئة الله على الأرض ؛فهي غاية
الأسرة والمجتمع، وهي تحقيق للروح الكلي .وهيجل يقصد طبعا الدولة المثالية، ويقول أن احترامها من احترام الله[11].
ديكارت : DESCARTES
(1596 -1650
)
هو مؤسس الفلسفة الحديثة كانت أسرته تنتمي إلى الشريحة الدنيا من طبقة النبلاء، تتلمذ منذ
العام ( 1604) حتى (1612) في مدرسة لافليش
( La fleche) اليسوعية ، التي قدمت إليه تعليما كلاسيكيا
جيدا ، فضلا عن أنها زودته بأساس متين لمعرفة العلوم الرياضية كما كانت تعلم في ذلك الحين ،وبعد أن أنهى
دراسته فيها،توجه إلى باريس، وفي العام
التالي بدأ بدراسة القانون في بواتييه ( Poitiers ) ،حيث تخرج في العام( 1616 ) ، غير أن اهتماماته كانت مركزة على
ميدان آخر ،ففي العام (1616 ) سافر إلى هولندا للإلتحاق بالجيش ،ما أتاح له وقتا
طويلا لدراسة الرياضيات ، وفي العام (1619)
بدأت حرب الثلاثين عاما بداية جادة ،ونظرا إلى حرص ديكارت على أن يشاهد
العالم فقد انضم إلى جيش بافاريا ،وفي شتاء ذلك العام اهتدى إلى الأفكار الرئيسية التي استلهمتها فلسفته وذلك من خلال تجربة
وصفها في كتاب "المقال في المنهج " ،وامتنع عن نشر كتاب مهم في الفيزياء
،كان قد أخذ فيه بالنظام الفلكي الكبرنيكي ، عندما ترامت أنباء محاكمة جاليليو في
العام (1633)، ولذلك اكتفى بنشر مجموعة من ثلاثة أجزاء عن البصريات والأرصاد الجوية
والهندسة ،أما " المقال في المنهج
" الذي ظهر في العام (1637) ،فكان القصد منه هو أن يكون مقدمة لهذه الدراسات
الثلاث ، ولقد كانت أشهر هذه الدراسات هي دراسته في الهندسة
،حيث عرض مبادئ التحليل الهندسي وطبقها .وفي العام ( 1641) نشر كتاب التأملات ،وأعقبه
في العام (1644 ) كتاب "مبادئ الفلسفة"
الذي أهداه إلى الأميرة اليزابيت إبنة أمير بافاريا، وفي العام (1649 ) كتب دراسة عن انفعالات النفس أهديت إلى الأميرة نفسها .
لقد كان منهج ديكارت هو في نهاية
المطاف ، حصيلة اهتمامه بالرياضيات، وكان ديكارت قد أثبت من قبل في ميدان الفلسفة
مدى اتساع نطاق النتائج التي يمكن أن يوصل إليها هذا المنهج ،وبذلك يتيح للباحث
الوصول إلى نوع اليقين نفسه الذي يصل إليه في الرياضيات[12] .
برتراند راسل B.Russell
(1872م -1970)
برتراند ارثر وليام راسل فيلسوف بريطاني
من أسرة عريقة ،كان جده رئيس وزراء ،مات والده وهو في الثالثة من عمره فكفلته جدته
.دخل جامعة كمبرج في سن الثامنة عشرة ،فكان متميزا في مادة الرياضيات. انغمس في
الممارسة السياسية منذ حداثة سنه ،فكان داعية سلام.فكتب العديد من المقالات
الصحفية السياسية، ونظم العديد من المظاهرات.عين أستاذا جامعيا لمدة ستة سنوات فتم
فصله لنشاطه السياسي المعارض ذي التوجه الإشتراكي . وحاول تطبيق نظرياته الجديدة
في التربية في المدرسة .
ركز راسل بشكل كبير على المجال التربوي حيث أن العالم إذا أراد أن يتجنب
الحروب والشقاء عليه القيام بثورة تربوية ،وهو يدعوا إلى التربية التحررية التي تنمي ملكات المتعلم
.وفي سنة ( 1940) تم تعيينه بجامعة نيويورك فقامت حملة ضد هذا التعيين، وحصل سنة (
1950 ) على جائزة نوبل للآداب فعاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث استقبل هذه
المرة بحفاوة.
اهتم أساسا بعلم الرياضيات وبفلسفة العلوم بصفة خاصة .ومن أهم مؤلفاته:
"مبادئ الرياضيات " (1903)،و"الأصول الرياضية" (1910 -1913 )،
و"مقالات فلسفية "( 1910)،و "مسائل الفلسفة "(1912) ،و
"المدخل إلى الفلسفة الرياضية " (1919 ) ،و "تحليل العقل "
(1921) ،و "تحليل المادة"،(1927 )،و "المنطق والمعرفة "
(1956).لقد حاول راسل إرجاع الرياضيات إلى المنطق وجعل من الفلسفة أداة لفهم
العالم وحل مشكلاته ،فالفلسفة حسبه تهتم بدراسة الكون لتتعرف عليه وتتناول منه
مسائل جزئية بمنهج علمي .لقد كان راسل من الوضعيين الجدد أو المناطقة التحليليين
الذين رفضوا الميتافيزيقا بمعناها التقليدي ،فالسبيل إلى فهم العالم في نظره هو اصطناع لغة علمية ،وذلك
بتطبيق المنطق الرياضي على اللغات الطبيعية وبذلك يقضي على العبارة المنطقية
التقليدية ،فالمنطق هو جوهر الفلسفة، والمشكلة إن لم تكن منطقية فهي ليست فلسفية
.فمهمة المنطق هي خلق اللغة المثالية التي تطرح القضايا طرحا واضحا [13].
أفلاطون
(427 – 348 ق.م )
ولد أفلاطون بأثينا حولي 427 ق .م ،ونشأ في عائلة غنية
محبة للعلم والثقافة والعمل السياسي .وكان يضع نصب عينيه أن يصبح ذا شأن في العمل
السياسي في أثينا ولكن محاكمة الأثينيين
لسقراط وحكمهم عليه بالموت أثارت في نفسه الإشمئزاز وقتلت فيه ذلك الطموح .ولكن بقي أثره في نفسه
طويلا ،إذ صرف العديد من كتاباته والكثير من تفكيره للحيز السياسي نظريا وعمليا .
يبلغ عدد مؤلفاته 36 مصنفا جلها محاورات بطلها سقراط ،منها الحوارات
المبكرة التي كتبت إبان الشباب وتسمى بالحوارات السقراطية لشدة تأثره بسقراط مثل
دفاع سقراط والكرايتون وبروتاغوراس وغيرها
.
ويعد أفلاطون أول من وضع نظاما فلسفيا متكاملا شاملا لكل
المواضيع التي أثيرت قبله وبعده،ووصلتنا كتاباته كاملة. أما فيما يخص الأسلوب الذي
اعتمده فهو الأسلوب الحواري وهو أحد أهم المؤثرات التي ورثها عن سقراط ويختلف هذا
الأسلوب عن أسلوب سائر الفلاسفة الذين سبقوا سقراط ،ويكاد يكون فريدا في التاريخ
الفلسفي ولم يعمد إلى تقليده في ذلك الأسلوب إلا ما نذر من الفلاسفة. وكان أفلاطون يسعى من خلاله
إلى المزج بين الأدب والفلسفة والخلط بين المنطق والأسطورة والدعابة
والرصانة والتأريخ والتأمل والسخرية والجد .
لقد تميز سقراط عن باقي الفلاسفة باهتماماته بموضوع المعرفة وتعريفها وتوصل
إلى الإعتقاد بأنه يعرف شيئا واحدا وهو أنه لا يعرف شيئا ،أما أفلاطون فقد
اقترح نظرية جديدة في المعرفة مفادها أن المعرفة ممكنة فقط مع
عالم المثل، أما في العالم المحسوس فكل ما يمكن الحصول عليه هي ظنون واعتقادات لا
ثبات معها كالظلال والخيالات.و ما دعوة سقراط إلى معرفة النفس سوى مفتاح
تلك المعرفة، لأن الإنسان بمعرفته لنفسه يعرف بالتذكر ما كان قد رأى في
حياة سابقة ،لأن النفس لا تموت وإنما
تنتقل بالتناسخ من شخص لآخر[14] .
جورج غوسدورف Gusdorf.Georges
فيلسوف ومؤرخ فرنسي للأفكار ولد سنة 1912 ،تخرج من دار المعلمين العليا
،ودرس فيها وحصل على شهادة الدكتوراه في الآداب سنة 1984 ، وصار أستاذا في جامعة
ستراسبورغ .
أخذ على عاتقه أول الأمر أن يعيد الاعتبار إلى الميتولوجيا التي هي في رأيه
" ميتافيزيقا أولى " ورأى في الوجدان الأسطوري" اعتناءا وتوسيعا
للعقل"، والمطلوب بالتالي لا إضاعة العقل بل انتقاده بالرجوع إلى الإنسان
" المتكامل" عن طريق الارتقاء بالغريزة إلى الروحية . ومشروع كهذا جعل
غوسدورف يواجه المذهب العقلاني .وبالفعل
وجه نقدا قاسيا إلى فلاسفة العقل والتعقل الذين يفككون الشخص ويرسمون للإنسان صورة
مجردة لا يمكن لرجل الشارع أن يتعرف نفسه فيها . ولذلك دعا إلى إحياء الأساطير
لأنها تنطق بمادة الواقع الإنساني وتحتوي القيم في حالتها البدائية .
إن الإنسان يواجه في رأيه لا مشكلات منطقية بل مواقف درامية لا بد له فيها
أن يتحمل مسؤولية حريته الخاصة في مواجهة أخطار الوجود كافة .وبالمقابل فإن هذه
الحرية تستلب إذا ارتضى الإنسان بمعيار ميتافيزيقي ما أو بقانون إيمان ديانة ما،
أو بانضباطه حزب ما ،هناك إذن أخلاق للداخلية وللذاتية ،وكل شأنها أن تساعد
الإنسان على أن يصير ما هو عليه .
من مؤلفاته :
اكتساب الذات والتجربة الإنسانية
للتضحية .
رسالة في الوجود الأخلاقي .
الكلام .
الأسطورة والميتافيزيقا .
علوم الإنسان والفكر العربي .
نظرة نقدية في فلسفة كانط [15] .
موريس ميرلوبونتي M.Merleau-ponty
(
1908 -1961 م)
فيلسوف وجودي فرنسي،ولد بروشفور وتعلم بمدرسة
المعلمين العليا . كان ضابطا خلال الحرب العالمية الثانية ، وأستاذا
للفلسفة بجامعات ليون والسربون والكوليج دي فرانس بعد حصوله على الدكتوراه (1944)
.
شارك ميرلوبونتي مشاركة فعالة في الحياة الثقافية الفرنسية ،فكان رئيس
تحرير مجلة " الأزمنة الحديثة" التي أصدرها سارتر وسيمون دي بوفوار .
الفلسفة لدى ميرلوبونتي خبرة معاشة ،ومنهجه فينومينولوجي يقوم على وصف
الخبرة الذاتية والوسط الذي توجد فيه .والإدراك عنده إليه إدراك حسي منفتح على
العالم ،فعلاقتنا بالعالم ليست علاقة حسية فقط ،بل علاقة مشاركة؛فالإدراك يتجاوز
المستوى الحسي، فبالنسبة للجسم مثلا لا فرق بينه وبين الذات لأن الإنسان يلتحم
بجسمه ويمتزج وجوده بوجوده ،فهو لا يشعر بجسمه وهو يبصر ويستمع ويتحدث فالإدراك إدراك حسي مباشر وليس إدراكا
بواسطة الجسم،فالجسم لا يتوسط بين الإنسان وعالمه والإنسان هو جسمه وجسمه هو حضور
الإنسان في العالم ومع الآخرين . واللغة
وظيفة من وظائف الجسم ، وهي رموز تتواصل بها
الذات مع الذوات الأخرى ،وبها تخرج الذات إلى الآخرين وتضع الفكر في العالم المحسوس، وبها يكون وجود
الذات والذوات الأخرى وجود مشترك في العالم .
من مؤلفاته :
فينومينولوجيا الإدراك الحسي .
الإنسانية والرعب .
المعنى واللامعنى .
امتداح الفلسفة .
مغامرات الجدل.
علامات.
المرئي واللامرئي [16].
بول ريكور :P.Ricoeur
فيلسوف فرنسي ،ولد في فلانس سنة 1913 يمثل في الفلسفة الفرنسية
المعاصرة محاولة أصيلة تستلهم الوجودية والفينومينولوجيا وتريد
بالإضافة إلى التيارات البنيوية العقلانية ،أن تحصر نفسها بمسألة التأويل أو "توضيح
الحواس" أي النظر في الوجود من خلال
تحليل الفعل الإرادي .وذلك هو منحى كتابه الأول
"الإرادي واللاإرادي" (1950) الذي وصف فيه إيجابية الإنسان
وسلبيته إزاء العالم. واستكمل دراسة هذه الجدلية في "التناهي والإثم "
(1960) [17]
.
ابن الرشد
(1126-1198م)
ولد محمد ابن أحمد ابن الرشد
"الملقب" بأبي الوليد في قرطبة في الأندلس سنة 26 11 م ،ونشأ في بيت علم وفقه وجاه ،إذ كان جده قاضي قضاة الأندلس ،
وكان والده قاضي قرطبة.تتلمذ ابن الرشد على أيدي أفضل الأساتذة في عصره ،درس اللغة
والفقه والشريعة والأدب والطب والفلسفة والفلك وبرع فيها جميعا. ألف كتابا في الطب
سماه "الكليات "وعين طبيبا للخليفة "أبو يعقوب يوسف "عام
(1182م).بعد وفاة طبيبه الخاص ابن طفيل.
عند دراستنا لابن الرشد نجد أنه
عالج كل المشاكل الفلسفية التي عالجها أرسطو مفسرا أو شارحا أو معلقا. بينما
المشاكل التي عالجها الفلاسفة العرب قبله ، فأعاد البحث فيها وأخرجها إخراجا
يتناسب مع مسلماته الفلسفية التي في أغلب
الأحيان استقاها من أرسطو أو الاسلام.
ترجم
العديد من شروحاته إلى اللاتينية مما أسهم
في انتشار الفلسفة في أوروبا وخاصة فلسفة أرسطو،واعتبره الفلاسفة
العبرانيون الشارح الأكبر عن أرسطو وأصبح يعرف
عند الفلاسفة الغربيين بالشارح.ومن الكتب التي شرحها لأرسطو كتاب ما بعد
الطبيعة والطبيعة والنفس والمنطق وغيرها[18].
فرويد
Freud
( 1856 – 1939
)
ولد سيجموند فرويد في فرايبورج وهو يهودي
نمساوي ،ارتبط اسمه بتأسيسه للتحليل النفسي .تلقى تعليمه في فيينا وتخصص في طب
الأعصاب وتحت تأثير الطبيب الفرنسي شاركو والطبيب بروير اهتم بالجوانب النفسية
للإنسان وطور أبحاثهما .
داعت اراؤه بعد هجرته إلى انجلترا مع بداية الحرب العالمية الثانية .أهم
نظرياته على الإطلاق نظرية اللاشعور التي
فسر بها السلوك العصابي غير السوي .فبدل
أن يعتبر هذا السلوك لا معنى له اتجه نحو البحث في الظروف المنتجة له وقال أنه سلوك يعود إلى
التجربة الجنسية لمرحلة الطفولة .وكان قوله بحياة جنسية في مرحلة الطفولة إسهاما
مهما في فهم العديد من أنماط السلوك. فاللذة عند الطفل تبدأ كلذة فمية ثم شرجية ثم قضيبية .فالوالد والمجتمع يعملان
باستمرار على تقييد رغبات الطفل وقمعها .فيمر بسلسلة من الصراعات أهمها عقدة أوديب
(كرغبة في قتل الأب والزواج من الأم حسب الأسطورة ) والتي تتمثل لدى الطفل في
الميل نحو الأم والنفور من الأب .إن التجارب المؤلمة يتم كبتها فتدفعها الذاكرة
إلى اللاشعور ،فالإنسان بطبيعته يسعى إلى اللذة لكنه مضطر إلى التكيف مع الواقع
،لهذا عليه تعديل دوافعه وميوله (إما بالتسامي وتصريفها في عمل إيجابي بالنسبة
للإنسانية أو بكبتها ).
لقد اقترح فرويد اللاشعور كفرضية
لا يمكن بدونها فهم الصلة بين مرحلتي الطفولة والبلوغ. وكان فرويد قد قسم الجهاز
النفسي إلى ثلاثة أقسام :الشعور ،ما قبل الشعور ،واللاشعور،ولكنه سيطور نظريته ويتحدث عن تقسيم آخر:الأنا، الهو
والأنا الأعلى .
فالأنا هو الجانب الواعي من الشخصية الذي يسير
حسب توجيه مبدأ الواقع .أما الهو فهو منطقة الرغبات خاصة منها الرغبة الجنسية التي
تتحدد كطاقة حيوية (الليبيدواLibido Le ). وفي
الأخير منطقة الأنا الأعلى وهي ما يمكن أن نرمز له بالضمير أو السلطة الخلقية
والدينية للمجتمع والتي تتحدد كأوامر ونواهي يتمثلها الطفل منذ صغره فتصبح جزءا من
شخصيته أي لا شعورية .
إن الإنسان السوي في نظر فرويد هو الذي يستطيع التوفيق بين كل من مطالب
الهو ومطالب الأنا الأعلى المتناقضة وذلك بالتحايل عليها وفق مبدأ الواقع.
من أهم مؤلفاته :
تفسير الأحلام .
محاضرات تمهيدية في التحليل النفسي[19].
ج.ج.روسو J.J.Rousseau
( 1778-1712 )
يعتبر من أبرز رواد الحركة الرومانتيكية التي كان ممثليها يفضلون العيش في
خطر ،ومن هنا أخذوا يبحثون عن المغامرات بدلا من السعي إلى الأمان ،واحتقروا
الراحة والسلامة على أساس أنهما تحطان من قدر الإنسان ،ورأوا نظريا على الأقل أن
الحياة المعرضة للخطر هي الأسمى .وهكذا انبتقت الفكرة المصطبغة بالصبغة المثالية
،فكرة الفلاح الفقير الذي يحيا حياة شظف من جهده الذي يبدله في قطعة أرضه الصغيرة
،ولكنه يعوض عن هذا بأن يعيش حرا ويظل بمنأى عن فساد حضارة المدن .لقد كانوا يولون
قيمة خاصة للإحتفاظ بالصلة الوثيقة مع الطبيعة، وكان نوع الفقر الذي يتحمسون له
ريفيا في جوهره .أما حركة التصنيع فكانت لعنة في نظر الرومانتيكيين الأوائل .
وازدرى الرومانتيكيون كل ما له علاقة بالمنفعة، وارتكزوا في كل شيء
على المعايير الجمالية وهذا ينطبق على آرائهم في السلوك والأخلاق ،وكذلك في
المسائل الاقتصادية .وفيما يتعلق بأوجه الجمال في الطبيعة كان ميلهم يتجه إلى
الجمال العنيف والمترفع .
وقد ولد روسو في جنيف ،لأسرة
كالفينية ،ومات والداه وهو في سن مبكرة
فتربى على يد إحدى عماته .وبعد أن ترك
المدرسة في الثانية عشرة جرب العمل في عدة مهن مختلفة. ولم يصبح معروفا
بوصفه كاتبا إلا في العام 1750 ففي هذه السنة نظمت جامعة ديجون مسابقة سهلة حول
مسألة ما إذا كانت الآداب والفنون قد أفادت البشرية ،فنال روسو الجائزة ببحث أجاب
فيه عن السؤال بالنفي، ولكن بحجج بارعة
؛حيث قال إن الثقافة عودت الناس على حاجات غير طبيعية أصبحوا عبيدا لها .
أما كتاب " العقد الإجتماعي " فقد كتب بروح مختلفة ، إذ نجد فيه روسو
في أحسن حالات كتاباته النظرية .وفيه يقول إن الأفراد حيث يفوضون حقوقهم
للجماعة ككل يفقدون جميع حرياتهم [20].
ب. سبينوزا B.Spinoza
فيلسوف يهودي هولندي أبواه من أصل
اسباني فرا هربا إلى هولندة هربا من الاضطهاد .ولد في أمستردام وتربى تربية دينية .لكنه تفرغ
للفلسفة .وكان عليه كيهودي أن يتعلم حرفة
يدوية ،فاختار صقل العدسات .لقد كانت هولندا آنذاك ملاذا للمضطهدين بسبب معتقداتهم
الدينية والفكرية. وتعرف اسبينوزا على أحد
البروتستانتيين فأخذ عليه فكرة وحدة الوجود،وثارت الطائفة اليهودية عليه بسبب
معتقداته وأبعدته عن المدينة .وقد بدأ
ينشر آراءه حتى داع صيته ،لكنه رفض كل
التسهيلات التي عرضت عليه وفضل العيش بهدوء وكسب قوته بيده .ومات صغيرا بمرض السل
الذي ورثه عن أبيه .
قام بنشر عدة كتب حول فلسفة ديكارت ومالبرانش
وبيكون .وكان يعرض أفكاره على أصدقائه قبل نشرها .و من أهم كتبه "الأخلاق " (نشر بعد وفاته) ،والذي سار فيه على منوال
هندسي يليق بمذهب وحدة الوجود وينزل فيه من الواحد إلى الكثرة ومن الكل إلى
الأجزاء ،لقد أطلق اسم الأخلاق على الكتاب كله
ليدل به على اتجاهه الأخلاقي
وليشير إلى أن العمل غاية لكل نظر وهو
يستخدم المنهج الاستدلالي الهندسي كمعيار للصدق
ولليقين .فالقضية في نظره لا يظهر صدقها ويقينها إلا إذا عرضت بوصفها جزءا
من نظام استدلالي عام ،كل قضية فيه تتصل
بالقضايا الأخرى وتترابط بها، لقد اتخذ شأنه في ذلك شأن معاصريه الهندسة
الأوقليدية نموذجا يحتذى به في التفكير .وكتب كذلك أهم كتبه باللاتينية.إن معاني
الرياضيات معان واضحة وبسيطة وصادقة .وأصل
الوجود عنده هو اللامتناهي أو الجوهر
المطلق أو الله ،وهو علة ذاته فماهيته
تنطوي على وجوده ،ويضيف دلائل أخرى قائلا أن الشيء كلما تحققت له حقائق أعظم كان
أقدر على الوجود ،وقدرة الله على الوجود لا متناهية ومن تم فهو موجود بالضرورة [21].
أبيقور : Epicure
فيلسوف يوناني ، ولد في ساموس سنة 341 ق.م ،وتوفي في أثينا سنة 271 أو 270. كان من أبرز شخصيات العصور القديمة ومن
أقوى مفكريها .
على الرغم من أن أبيقور اعتقد " بأن الأرض قاطبة تعيش في الألم وتكتسب
بالألم أعظم قوامها " فقد أشاد
بالفرح واكتشف الحكمة والفن في سكينة الحياة وسط الصراعات اليومية .ولم يطلب
أبيقور سوى هدوء المقام وصفو القلب .من مؤلفاته الرسائل ،وشذرات
،وأفكار رئيسية [22].
ابن مسكويه :
أحمد محمد
بن يعقوب مسكويه .فيلسوف معاصر للبيروني ولابن سينا .ولد
في الري، وتوفي في اصفهان سنة 1030 م اشتغل بالطب والكيمياء ،علاوة على
الفلسفة .كتب بالعربية والفارسية ،وترك زهاء عشرين مصنفا ،له في الفلسفة الأخلاقية
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق .وقد كال له
نصير الدين الطوسي الثناء الكبير في مقدمة
كتابه عن الأخلاق ،وفي التاريخ تجارب الأمم وتعاقب الهمم ،وقد قدم له بكتاب الحكمة
الخالدة[23].
نصوص:
مفهوم المجتمع :
|
النص : "يظهر لنا بوضوح تام أنه لكي يعيش
الناس في أمان وعلى أفضل نحو ممكن ، كان لزاما عليهم أن يسعوا إلى التوحد في
مجتمع واحد ،وكان من نتيجة ذلك أن الحق الذي كان لدى كل واحد منهم ،حكم الطبيعة
،على الأشياء جميعا ،أصبح ينتمي إلى المجتمع ،ولم يعد تتحكم فيه قوته أو شهوته
،بل قوة الجميع وإرادتهم .على أنه كان
لمحاوتهم هذه أن تفشل لو كان الناس قد أصروا على إتباع الشهوة ،إذ أن قوانين
الشهوة تحتم أن يسير كل فرد في اتجاه مختلف .وإذن فقد كان لزاما عليهم أن يتفقوا فيما بينهم ،عن طريق تنظيم وتعاهد حاسم
،على إخضاع كل شيء لتوجيهات العقل وحده
،وعلى كبح جماح الشهوة بقدر ما تسبب أضرارا للاخرين ،وعلى معاملة الناس بمثل ما
يحبون أن يعاملوا به ،وأخيرا على
المحافظة على حق الاخرين كما لو كانوا يحافظون على حقهم الخاص ." باروخ سبينوزا ،رسالة في اللاهوت والسياسة ،ترجمة حسن
حنفي ،الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ،القاهرة ،ص 380 |
|
النص : " ليس هناك خطأ أكبر من اختزال العائلة
في أساسها الطبيعي ، فلا غريزة الإنجاب ، ولا غريزة الأمومة، ،ولا العلاقات
الوجدانية بين الرجل والمرأة ، أو بين الأب وأبنائه [ يمكنها ] تفسير ذلك .
فمهما تكن أهمية هذه العوامل ، لا يمكنها لوحدها أن تؤدي إلى ظهور العائلة ،
وذلك لسبب بسيط جدا : في كل المجتمعات البشرية لا بد من توفر شرط ضروري ومسبق
لتكوين عائلة جديدة ، ألا وهو وجود عائلتين أخريين مستعدتين لتقديم رجل وامرأة
من اجل زواج يؤدي إلى نشأة عائلة ثالثة وهلم جرا ... كيف حدث أن توصل الناس إلى الإعتراف بهذا
الخضوع الإجتماعي للنظام الطبيعي ، من المحتمل أن نظل جاهلين لذلك على الدوام .
لسي هناك ما يسمح بافتراض كون الإنسانية ، إذ خرجت من الشرط الحيواني ، لم يكن
لديها في البداية شكل معين من التنظيم الإجتماعي الذي لم يكن في خطوطه العريضة
مخالفا لذلك الذي عرفته فيما بعد ؟ في الحقيقة سيكون من الصعب جدا تصور الكيفية
التي وجد عليها ذلك التنظيم الإجتماعي الأولي ، ما لم نعتبره مؤسسا على قاعدة
تحريم انتهاك المحارم ، فهذا التحريم وحده هو الذي يعمل على إدابة الشروط
البيولوجية للتزاوج والإنجاب ، ويسمح
للعائلات باستمرار أن تتحد في شبكة مصطنعة من المحرمات والإلزمات . هناك فقط
يمكن أن نموضع الإنتقال من الطبيعة إلى الثقافة ، أي من الشرط الحيواني إلى الشرط الإنساني ، وبهذا فقط يمكن أن ندرك
تمفصلهما " . C. L . Straws , le regard éloigné , plon , 1983 , P
. 83 |
اللغة والفكر :
وحدة الفكر واللغة
|
النص : " إن مضمون
الفكر هذا يأخذ شكلا معينا في حين
يتم النطق به .فهو يأخذ شكلا معينا من اللغة وفي اللغة ،التي هي قالب كل تعبير
ممكن .وهذا المضمون الفكري يمكن أن ينفصل عن الصياغة اللغوية ولا يمكن أن يتعالى
عليها (...) ويتعين على هذا المضمون الفكري ،لكي يمكن تبليغه ،أن يوزع بين وحدات
شكلية لبعض الفئات وينتظم حسب نظام معين ...الخ .وبإيجاز فإن هذا المضمون يتعين
أن يمر باللغة ويستعير منها أطره .وعلى غير هذا الوجه فإن الفكر سيتحول ،إن لم
يكن إلى لا شيء هو من الغموض وعدم التحدد بحيث لا تكون لدينا أية وسيلة للتمكن
منه ك "محتوى " متميز عن الشكل الذي تعطيه له "اللغة " .
إذن ليس الشكل اللغوي شرطا لإمكان
التبليغ فقط ،بل هو قبل كل شيء شرط تحقق الفكر.إننا لا ندرك الفكر وإلا
وقد تمت نسبته إلى أطر اللغة ،وخارج ذلك فليس هناك إلا تصميم مبهم، يفرغ في
حركات وإيماءات ". Emile Benveniste :problèmes
de linguistique générale. Paris Galimard 1966 p.63-64 |
مفهوم الرغبة
ما هي الرغبة ؟
|
النص : إن الرغبة هي الشهوة الواعية بذاتها
،وإنها عين ماهية الإنسان بوصفها مدفوعة
إلى القيام بالأشياء الصالحة لحفظها ،بيد
أنني أشرت إلى كوني لا أقيم في الواقع أي فاصل بين شهوة الإنسان والرغبة
.إذ سواء كان الإنسان يعي شهوته أو لا يعيها فهذه الشهوة تبقى هي هي، وهكذا حتى
لا يظن بعضهم أن ما أدلي به هو من تحصيل الحاصل
فإني لم أشأ تفسير الرغبة بالشهوة ، بل عنيت بحدها بطريقة تضمنها جميع
مساعي الطبيعة البشرية التي نطلق عليها لفظ الشهوة والإرادة والرغبة والاندفاع . لقد كان بوسعي أن أقول إن الرغبة
هي عين ماهية الإنسان من حيث تصورها مدفوعة إلى فعل شيء ما .إلا أنه لا
يلزم عن مثل هذا التعريف أنه بإمكان
النفس أن تعي رغبتها أو شهوتها .لذلك فحتى يكون تعريفي متضمنا لعلة هذا الوعي،
كان لزاما علي أن أضيف " من حيث تصورها مدفوعة بموجب انفعال من انفعالاتي
الذاتية". ذلك أن ما نقصده بالانفعال المميز لماهية الإنسان إنما هو
كل هيئة تكون عليه هذه الماهية،
سواء كانت هيئة فطرية أو مكتسبة
،وسواء كان تصورها من خلال صفة الفكر
وحدها أو من خلال صفة الامتداد وحدها أو أخيرا في علاقتها بكلتا الصفتين ،أعني
إذن بلفظ الرغبة جميع مساعي الإنسان واندفاعاته وشهواته وإراداته ،وهي التي
تتبدل وفقا للاستعدادات المتبدلة لنفس الإنسان وتتناقض فيما بينها لدرجة أن
الإنسان يجد نفسه مدفوعا في اتجاهات
مختلفة ولا يدري في أي اتجاه يسير . باروخ سبينوزا : علم الأخلاق ،ترجمة جلال الدين
سعيد ،دار الجنوب للنشر ،تونس
،ص:233/234. |
الرغبة والحلم
|
النص : إن الأحلام تبرز لنا نقطة أساسية
وهي الفرق بين الرغبات العقلانية والرغبات اللاعقلانية ،فكثيرا ما نتخذ موضوعا
لرغباتنا من بين تلك الأمور المتجذرة في أعماق ضعفنا حتى يتسنى لنا التعويض عن
هذا الضعف .فنحلم أننا من المشاهير ومن الأقوياء أن الجميع يحبوننا ويعجبون بنا
الخ... لكننا نجد أحيانا أن الرغبات التي تعبر عنها أحلامنا إن هي إلا توقعات
واستباقات لأشرف ما لدينا من أهداف وغايات .فنرى أنفسنا نرقص ونطير ،ونرى مدينة
تتلألأ أنوارها ،ونرى أننا نعيش بين أصدقاء عزيزين علينا .وحتى لو كنا خلال حياة
اليقظة عاجزين عن أن نعيش بهجة الحلم
بالفعل ،فإن الخبرة المعيوشة أثناء النوم تبين لنا على الأقل أننا قادرون على
اشتهاء هذه البهجة وأننا نرغب بتحقيقها من خلال صور الحلم. فالتخيلات والأحلام
إنما هي بداية لكثير من الأفعال ،ولا شيء أسوأ من إحباط هذه البداية أو
الإستهانة بقيمتها ووزنها .فالمهم هو طبيعة الصور التي نراها في الحلم : هل أنها
تحثنا على المضي قدما إلى الأمام ،أم أنها تدفعنا إلى الخلف لنظل نرسف في أغلال
العقم والعجز ؟ إريك فروم:اللغة المنسية ،ترجمة حسن
قبيسي،ص:163 /164 ،المركز الثقافي العربي الدار البيضاء / بيروت ،الطبعة الأولى
:1993 . |
مفهوم الوعي :
|
النص : "إن من يتحدث عن الفكر يقصد الوعي أولا
وقبل كل شيء .لكن ماذا نعني بالوعي ؟أتعتقدون أنني لم أتمكن من تقديم تعريف لأمر
واقعي مثل هذا يكون دائم الحضور في تجربة كل واحد منا ؟ غير أنه ،وبدون إعطاء
تعريف غير ملائم للوعي ،من الجائز تحديده بناء على إحدى سماته الأكثر جلاء
:الوعي يعني الذاكرة . يجوز أن تكون
الذاكرة ضيقة في مداها ،ويجوز أنها لا تستوعب سوى جزء ضئيل من
الماضي ولا تحتفظ سوى بالماضي القريب ،إلا أن الذاكرة تظل حاضرة ،إذ بدونها لن
يوجد أي وعي. إن الوعي الذي لا يستبقي أي شيء من ماضيه
،وينسى ذاته بدون انقطاع ،سيتلاشى ثم يعود لينبعث في كل لحظة (...) هل يوجد تعريف
آخر للوعي غير هذا التعريف ؟ كل وعي
عبارة عن ذاكرة ،أي عبارة عن احتفاظ وتجميع للماضي في الحاضر .لكن كل وعي هو
استشراف للمستقبل :تفحصوا مقاصد فكركم في أية لحظة شئتم وستجدون أنه ينشغل بما
هو كائن ،ويرتبط بما هو آت .فالانتباه انتظار ،ولا يوجد وعي بدون أي اهتمام بالحياة .إن المستقبل ماثل أمامنا
وينادينا ،بل ويجذبنا إليه". H.Bergson "l’énergie spirituelle"
éd puf ,p 10-11 . |
الشعور واللاشعور لدى فرويد :
|
النص : " إن تقسيم الحياة النفسية إلى ما
هو شعوري وما هو لا شعوري هي الفرضية الأساسية التي يقوم عليها التحليل النفسي
.وهذا التقسيم وحده هو الذي يجعل من الممكن للتحليل النفسي أن يفهم العمليات
المرضية في الحياة العقلية وأن يجد لها مكانا في إطار العلم. وبعبارة أخرى ،إن
التحليل النفسي لا يمكنه أن يقبل الرأي الذي يذهب إلى أن الشعور هو أساس الحياة
النفسية، وإنما هو مضطر إلى اعتبار الشعور كخاصية واحدة للحياة النفسية ،وقد
توجد هذه الخاصية مع الخصائص الأخرى للحياة النفسية... ويرى معظم الناس
الذين تعلموا شيئا من الفلسفة أن فكرة وجود أي شيء نفسي دون
أن يكون شعوريا أيضا إنما هي
فكرة لا يمكن تصورها على الإطلاق ،بل إنها تبدوا لهم أمرا محالا وغير مقبول أصلا من الناحية
المنطقية .وإني أعتقد أن ذلك يرجع فقط إلى أنهم لم يدرسوا مطلقا الظواهر الخاصة
بالأحلام ،وهي ظواهر تستوجب هذه النتيجة
...وهكذا نرى أن علم النفس الذي يقتصر على دراسة الشعور لا يستطيع حل
مشكلة الأحلام ..." سيغموند فرويد "الأنا والهو "
ترجمة محمد عثمان نجاتي ،دار الشروق ،الطبعة الرابعة 1982 ،ص 25-26 . |
[1] جون ليتشه
ترجمة فاتن الستاني مراجعة محمد بدوي ،خمسون مفكرا أساسيا (من البنيوية إلى ما بعد
الحداثة)،المنظمة العربية للترجمة،الطبعة الأولى :بيروت أكتوبر 2008 ،ص:95،97.
[2] جون ليتشه
ترجمة فاتن الستاني مراجعة محمد بدوي ،مرجع سابق،ص:254،255.
[3] جون ليتشه ترجمة فاتن الستاني مراجعة محمد بدوي ،ص:195،196 .
[4] جورج طرابيشي،معجم الفلاسفة ،الطبعة :3،دار الطليعة للطباعة والنشر
بيروت،ص 22.
[5] جورج طرابيشي،معجم الفلاسفة ،الطبعة :3،دار
الطليعة للطباعة والنشر بيروت،ص 162،163 .
[6] جورج
طرابيشي،معجم الفلاسفة ،الطبعة :3،دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت،ص 505 .
[7] جمال هاشم ،قاموس الفلاسفة ، الطبعة الأولى:البيضاء 1991 ،نشر الخطابي
والمؤلف وجماعة من الباحثين ،ص:95.
[8] فيليب كابان- جان فرانسوا دورتيه ترجمة إياس حسن ،علم الإجتماع ،دار الفرقد
للطباعة والنشر والتوزيع ،الطبعة الأولى 2010 ص:36 .
[9] جمال هاشم ،قاموس الفلاسفة ، الطبعة
الأولى:البيضاء 1991 ،نشر الخطابي والمؤلف وجماعة من الباحثين ،ص :99.
[10] ابراهيم
يوسف النجار،مدخل إلى الفلسفة ،الطبعة الأولى 2012 ،الناشر المركز الثقافي
العربي ،ص:83-85،91.
[11] جمال هاشم ،قاموس الفلاسفة ، الطبعة
الأولى:البيضاء 1991 ،نشر الخطابي والمؤلف وجماعة من الباحثين ،ص :83،84.
[12] برتراند راسل ترجمة فؤاد زكريا ،حكمة الغرب "الفلسفة الحديثة
والمعاصرة"،الطبعة الثانية يوليوز 2009 ،دار النشر عالم الفكر ،ص:63-65.
[13] جمال هاشم ،قاموس الفلاسفة ، الطبعة
الأولى:البيضاء 1991 ،نشر الخطابي والمؤلف وجماعة من الباحثين ،ص :133.
[14] ذ.ابراهيم
يوسف النجار،مدخل إلى الفلسفة ،الطبعة الأولى 2012 ،الناشر المركز الثقافي
العربي ،ص57-61.
[15] جورج طرابيشي،معجم الفلاسفة ،الطبعة :3،دار
الطليعة للطباعة والنشر بيروت،ص 439،444.
[16] جمال هاشم ،قاموس الفلاسفة ، الطبعة
الأولى:البيضاء 1991 ،نشر الخطابي والمؤلف وجماعة من الباحثين ،ص :128.
[17] جورج
طرابيشي،معجم الفلاسفة ،الطبعة :3،دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت،ص 338 .
[18] ابراهيم
يوسف النجار،مدخل إلى الفلسفة ،الطبعة الأولى 2012 ،الناشر المركز الثقافي
العربي ،ص:151،154.
[19] جمال هاشم ،قاموس الفلاسفة ، الطبعة
الأولى:البيضاء 1991 ،نشر الخطابي والمؤلف وجماعة من الباحثين ،ص :116.
[20] برتراند راسل ترجمة فؤاد زكريا ،حكمة الغرب
"الفلسفة الحديثة والمعاصرة "،الطبعة الثانية ،دار النشر عالم الفكر ص: 127
،129،133،134.
[21] جمال
هاشم ،قاموس الفلاسفة ، الطبعة الأولى:البيضاء 1991 ،نشر الخطابي والمؤلف وجماعة
من الباحثين ،ص :64.
[22] جورج طرابيشي،معجم الفلاسفة ،الطبعة :3،دار
الطليعة للطباعة والنشر بيروت،ص 40،41 .
[23] جورج طرابيشي،معجم الفلاسفة ،الطبعة :3،دار
الطليعة للطباعة والنشر بيروت،ص 34 .
تعليقات
إرسال تعليق